تسببت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب فرنسا وعددًا من الدول الأوروبية في وقوع مآسٍ إنسانية جديدة، بعدما عثرت السلطات الفرنسية خلال أسبوع واحد على ثلاثة أطفال متوفين داخل سيارات، في حوادث أعادت إلى الواجهة المخاطر القاتلة لترك الأطفال داخل المركبات أو وصولهم إليها خلال فترات الحر الشديد.
وتأتي هذه الوقائع في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من فرنسا ارتفاعًا لافتًا في درجات الحرارة، تجاوز في بعض المدن 38 درجة مئوية، وسط تحذيرات متواصلة من تأثيراتها الصحية، خاصة على الأطفال وكبار السن.
طفل يفارق الحياة داخل سيارة العائلة شمال باريس
وفي أحدث الحوادث، أعلنت السلطات العثور على طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات متوفى داخل سيارة عائلته في منطقة تقع شمال العاصمة باريس.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن فرق الإسعاف هرعت إلى المكان فور تلقي البلاغ، إلا أنها لم تتمكن من إنقاذ الطفل بعد وصولها، حيث كان قد فارق الحياة.
وأوضح المدعي العام بمدينة بونتواز أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطفل تمكن من دخول السيارة وأغلق أبوابها على نفسه، بينما كانت والدته نائمة داخل المنزل، في حين كان والده يعمل في الحديقة المجاورة.
وقد نُقلت الأم إلى المستشفى إثر تعرضها لصدمة نفسية، فيما باشرت النيابة العامة تحقيقًا لمعرفة جميع ملابسات الحادث، مع احتمال توجيه تهمة القتل غير العمد إذا أثبتت التحقيقات وجود تقصير.
حادثة مشابهة قبل أيام
ولم تكن هذه الواقعة الأولى خلال الأسبوع، إذ شهدت مدينة كاربونترا، جنوب شرقي فرنسا، حادثًا مماثلًا عُثر فيه على طفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام فاقدي الوعي داخل سيارة العائلة المتوقفة أمام المنزل.
وتعكس هذه الحوادث المتقاربة حجم المخاطر التي تفرضها موجة الحر الحالية، خصوصًا داخل السيارات المغلقة التي قد ترتفع درجة حرارتها خلال دقائق إلى مستويات تهدد الحياة حتى وإن كانت متوقفة في الظل.
تحذيرات متجددة من مخاطر الحرارة
ويؤكد خبراء الصحة أن أجسام الأطفال أكثر عرضة للتأثر بارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالبالغين، إذ ترتفع حرارة أجسامهم بسرعة أكبر، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة خلال فترة قصيرة داخل الأماكن المغلقة.
كما تدعو السلطات الفرنسية المواطنين إلى التحقق دائمًا من خلو المركبات قبل إغلاقها، ومنع الأطفال من اللعب داخل السيارات، مع عدم تركهم فيها مطلقًا مهما كانت المدة قصيرة.
أوروبا تواجه صيفًا استثنائيًا
وتأتي هذه المآسي في وقت تواصل فيه موجة الحر اجتياح أجزاء واسعة من أوروبا، حيث رفعت عدة دول درجات التأهب بسبب الحرارة المرتفعة، بينما تستعد السلطات الصحية والدفاع المدني لمواجهة آثارها المحتملة على السكان، في ظل توقعات باستمرار الأجواء الحارة خلال الأيام المقبلة وزيادة المخاطر المرتبطة بها، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة.
















