وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق الإطاري الذي وقعته بلاده مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة بأنه يمثل “الخطوة الأولى” نحو استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها، في تطور سياسي ودبلوماسي لافت قد يمهد لمرحلة جديدة في المنطقة بعد سنوات طويلة من التوتر والمواجهات.
وجاءت تصريحات عون عقب توقيع الاتفاق في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث استضافت الولايات المتحدة الجولة الخامسة من المفاوضات بين الجانبين، والتي انتهت بالتوصل إلى إطار تفاهم يهدف إلى إطلاق مسار سياسي وأمني جديد.
عون: استعادة السيادة هدف المرحلة المقبلة
وفي بيان رسمي، أكد الرئيس اللبناني أن الوفد المفاوض تمكن من إنجاز ما وصفه بـ”الخطوة الأولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على كامل أراضيه دون أي انتقاص”.
وأضاف أن الاتفاق يمثل بداية لمسار يتطلع من خلاله لبنان إلى تثبيت سيادته وتعزيز الاستقرار، معربًا عن أمله في أن تفضي المرحلة المقبلة إلى نتائج ملموسة تخدم المصلحة الوطنية وتحفظ أمن البلاد.
وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني في ظل ترقب داخلي وإقليمي لما ستؤول إليه المفاوضات اللاحقة، خاصة أن الاتفاق المعلن يعد إطارًا عامًا وليس تسوية نهائية لجميع الملفات العالقة بين الطرفين.
واشنطن ترعى الاتفاق وتصفه ببوابة نحو السلام
وجرى توقيع الاتفاق بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أعلن خلال مراسم التوقيع، والتي رُفعت فيها أعلام الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل جنبًا إلى جنب، التوصل إلى اتفاق إطار بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بوساطة ودعم أمريكي.
وأكد روبيو أن هذا الاتفاق من شأنه أن يمهد الطريق لوضع إطار أوسع يهدف إلى تحقيق سلام دائم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددًا على استمرار الدور الأمريكي في مواكبة المباحثات المقبلة بين الجانبين.
مرحلة جديدة بعد خمس جولات من التفاوض
ويعد الاتفاق ثمرة خمس جولات من المفاوضات التي استضافتها واشنطن، حيث ركزت المشاورات على وضع أسس مشتركة لمعالجة الملفات الأمنية والسيادية العالقة، وتهيئة الظروف أمام خطوات لاحقة قد تسهم في تخفيف التوتر على الحدود الجنوبية للبنان.
ويرى مراقبون أن الاتفاق لا يمثل نهاية الخلافات القائمة، لكنه يؤسس لإطار تفاوضي جديد يمكن البناء عليه في حال توافرت الإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ترقب للخطوات المقبلة
ورغم الترحيب الأمريكي بالاتفاق، يبقى نجاحه مرهونًا بمدى التزام الأطراف بتنفيذ بنوده ومواصلة الحوار خلال المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد الأسابيع القادمة جولات تفاوض إضافية لوضع آليات تنفيذية وتحويل الاتفاق الإطاري إلى تفاهمات أكثر شمولًا واستدامة.
ويترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار في جنوب لبنان، أم أنها ستبقى مجرد إطار سياسي يحتاج إلى مزيد من المفاوضات والتوافقات قبل أن ينعكس عمليًا على أرض الواقع.
















