في اكتشاف جديد يفتح الباب أمام أسرار غير مسبوقة في الكون، رصد James Webb Space Telescope غلافًا جويًا غريبًا وغير اعتيادي للكوكب الخارجي 55 Cancri e، وهو كوكب صخري فائق الحرارة يبدو وكأنه نسخة جهنمية من الأرض.
هذا العالم المتطرف، الواقع على بعد 41 سنة ضوئية من كوكبنا، ليس مجرد كوكب ساخن، بل عالم عنيف تغطي أجزاء واسعة من سطحه محيطات شاسعة من الحمم البركانية المنصهرة، حيث تصل الحرارة إلى مستويات كافية لإذابة الصخور نفسها.
اكتُشف الكوكب سنة 2004، ويبلغ حجمه نحو ضعف حجم الأرض، بينما تصل كتلته إلى ثمانية أضعاف كتلة كوكبنا، ما يجعله من فئة “الأراضي الفائقة” أو Super-Earths.
لكن ما يجعل 55 Cancri e استثنائيًا حقًا هو قربه الشديد من نجمه؛ إذ يتم دورة كاملة حوله خلال 0.7 يوم فقط، أي أقل من 17 ساعة، وهو ما يعرّضه لوابل مستمر من الحرارة والإشعاع.
غلاف جوي غامض… وهيدروجين يثير الحيرة
المفاجأة الكبرى التي كشفها James Webb Space Telescope لم تكن فقط تأكيد وجود غلاف جوي حول الكوكب، بل أيضًا تركيبته الكيميائية الغريبة.
فوفق التحليل، يتكوّن الغلاف الجوي أساسًا من أول أكسيد الكربون، مع كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون، لكن العلماء رصدوا كذلك مستويات مرتفعة بشكل غير متوقع من الهيدروجين.
هذا الاكتشاف أربك الباحثين، لأن وجود الهيدروجين بهذه الكثافة يشير إلى أن التفاعلات الكيميائية على هذا الكوكب تختلف جذريًا عن كل ما نعرفه على الأرض.
نشاط بركاني مستمر في الأعماق
البيانات الجديدة تشير أيضًا إلى وجود انبعاث نشط للغازات من باطن الكوكب، ما يعزز فرضية أن النشاط البركاني المستمر يغذي الغلاف الجوي بشكل دائم.
بمعنى آخر، نحن لا نتحدث عن كوكب جامد ميت، بل عن عالم ديناميكي وعنيف، حيث البراكين والانفجارات الداخلية قد تكون جزءًا من توازنه المستمر.
حتى الغيوم موجودة… في قلب الجحيم
ورغم الظروف الجهنمية، يعتقد العلماء أن الكوكب قد يشهد تشكل غيوم مؤقتة قادرة على تخفيف حرارة السطح لفترات محدودة.
هذه الفرضية تقلب الصورة التقليدية عن الكواكب فائقة الحرارة، وتؤكد أن 55 Cancri e ليس مجرد صخرة ملتهبة، بل عالم معقد ومتغير باستمرار.
هذا الاكتشاف يضيف فصلًا جديدًا إلى مهمة James Webb Space Telescope، الذي يواصل كشف عوالم لم يكن البشر يتخيلون وجودها.
المصدر: روسيا اليوم
















