وقال مجيّد، في مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الورد» على إذاعة «الجوهرة أف أم»، اليوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، إن «دوّامة المظاهرات لن تتوقف في فرنسا»، مشيراً إلى أن الشباب الفرنسي لم يعد يكتفي بالوعود التي تقدمها الحكومة، وأصبح يتحدث بلغة مختلفة لا يبدو أن السلطة قادرة على فهمها أو التفاعل معها، خاصة مع اقتراب نهاية ولايتها.
93% من الشباب لا يثقون في المستقبل
وأوضح الإعلامي أن 93 بالمائة من الشباب في فرنسا لم تعد لديهم ثقة في المستقبل، وفق الرقم الذي أورده خلال مداخلته، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلاد، وتبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للمنظومة القائمة.
وأشار مجيّد إلى أن الجيل الجديد لم يعد يكتفي بالتعبير عن رفضه للأوضاع الراهنة، بل بدأ يطرح تصورات ومطالب تتعلق بإصلاح الحياة السياسية وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن بعض الشباب الفرنسيين أصبحوا يدعون إلى خفض سن التصويت في الانتخابات من 18 إلى 16 عاماً، معتبراً أن المداخلات التي يقدمها ممثلو هذا الجيل في وسائل الإعلام الفرنسية تكشف عن امتلاكهم رؤية مختلفة ورغبة واضحة في التأثير على مستقبلهم.
مواجهات في ليون ونانت خلال إضراب عام
وتأتي تصريحات مجيّد في وقت شهدت فيه فرنسا، الخميس 5 نوفمبر، إضراباً عاماً وتحركات احتجاجية في مناطق مختلفة من البلاد، رفضاً للأوضاع المعيشية والسياسات الحكومية، تخللتها مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين في مدينتي ليون ونانت.
ففي ليون، استخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، قبل اندلاع اشتباكات مع أشخاص ملثمين ألقوا مقذوفات باتجاه قوات الأمن، كما تم إضرام النار في سيارة خلال المواجهات.
أما في مدينة نانت، فقد شهدت المنطقة بدورها مواجهات متفرقة تدخلت خلالها الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع، في حين أفادت السلطات باندلاع حريق داخل مدرسة ثانوية بالقرب من مدينة تولوز، إثر إلقاء مواد حارقة في محيطها.
ووصفت صحيفة «لوموند» التحرك الاحتجاجي بأنه الأوسع منذ بداية موجة الاحتجاجات الأخيرة، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الاجتماعي وتعدد الملفات التي تغذي حالة الاحتقان.
أزمة ثقة تتجاوز الاحتجاجات الميدانية
وتكشف التطورات الأخيرة عن أزمة تتجاوز حدود الإضرابات والمواجهات في الشوارع، لتطرح تساؤلات أعمق بشأن العلاقة بين الأجيال الجديدة والطبقة السياسية في فرنسا، ومدى قدرة المؤسسات على استيعاب المطالب الاجتماعية والسياسية المتجددة.
وبحسب قراءة توفيق مجيّد، فإن استمرار الاحتجاجات يرتبط أساساً بفقدان الشباب الثقة في الوعود الحكومية، وبإحساسهم بأن المنظومة الحالية لم تعد تستجيب لتطلعاتهم، وهو ما يجعل احتواء موجة الغضب رهين مراجعة أوسع للسياسات وآليات المشاركة السياسية.
















