تراجع الإنتاج، ارتفاع الأسعار، وتزايد مخاوف المستهلكين.. قطاع الطماطم في تونس يواجه مرحلة صعبة بسبب التقلبات المناخية التي ألحقت أضرارا بالمحاصيل، لكن المفاجأة أن الفلاح ليس المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار! فوفق أحد ممثلي القطاع، لا يتجاوز سعر بيع الطماطم من الفلاح 2500 مليم في أقصى الحالات، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في مسالك التوزيع. أما الخبر الإيجابي، فيتعلق بالطماطم المعلبة التي لن تتأثر بنقص الإنتاج!
تواجه منظومة إنتاج الطماطم في تونس تحديات متزايدة، في ظل الاضطرابات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على المحاصيل والكميات المتوفرة في الأسواق، لتنعكس تداعياتها على الأسعار وتزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي تصريح لبرنامج «أحلى صباح» على إذاعة موزاييك، اليوم الجمعة، كشف عادل عنتيت، عضو الجامعة الوطنية للطماطم، أن الإنتاج شهد اضطرابات خلال الفترة الأخيرة نتيجة الظروف المناخية غير المستقرة، وخاصة موجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.
وأوضح أن درجات الحرارة المرتفعة تسببت في عجز الشتلات عن مقاومة الظروف المناخية القاسية، ما أدى إلى تضرر جزء من الإنتاج قبل بلوغه مرحلة الجني. ولم تتوقف الصعوبات عند هذا الحد، إذ تعرضت المحاصيل في عدد من المناطق المنتجة، على غرار ولاية القصرين، لأضرار إضافية بسبب الأمطار وتساقط البرد.
2500 مليم من الفلاح.. أين تذهب بقية الزيادات في الأسعار؟
في ظل ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق، طرح ممثل القطاع مسألة مسالك التوزيع باعتبارها أحد أبرز أسباب الفارق بين سعر البيع عند الإنتاج والسعر الذي يتحمله المستهلك.
وأكد عادل عنتيت أن سعر بيع الطماطم من الفلاح لا يتجاوز، في أقصى الحالات، 2500 مليم، مشددا على أن الإشكال الأساسي لا يرتبط بالفلاح بقدر ما يتعلق بمسالك التوزيع والتسويق.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة إشكالية تعدد حلقات الوساطة التجارية وما تطرحه من تساؤلات حول توزيع هوامش الربح بين المنتجين وبقية المتدخلين، في وقت يجد فيه المستهلك نفسه أمام أسعار مرتفعة.
ودعا عضو الجامعة الوطنية للطماطم المواطنين إلى ترشيد مشترياتهم وتعديل الكميات التي يقتنونها وفق حاجياتهم الفعلية، مع تجنب اللهفة والشراء المفرط.
جودة الطماطم الحالية.. متوسطة وتميل إلى الجيدة
وبخصوص جودة المنتوج المتوفر حاليا في الأسواق، أوضح عنتيت أنها تتراوح بين المتوسطة والجيدة، لكنها لا ترتقي إلى مستوى الجودة العالية.
كما ذكّر بأن الطماطم من المنتجات الفلاحية سريعة التلف، والتي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة، وهو ما يجعل انتظام عمليات التسويق والتوزيع عاملا أساسيا للمحافظة على جودتها وضمان وصولها إلى المستهلك.
هل ستتأثر الطماطم المعلبة بنقص الإنتاج؟ خبر مطمئن!
في المقابل، حملت تصريحات ممثل القطاع خبرا إيجابيا للمستهلكين، يتعلق بمدى تأثير تراجع إنتاج الطماطم الطازجة على توفر الطماطم المعلبة في الأسواق.
وأكد عادل عنتيت أن النقص المسجل في الإنتاج لن يكون له أي تأثير على توفر الطماطم المعلبة، بما يعني أن اضطرابات الإنتاج الحالية لن تنعكس على تزويد السوق بهذا المنتوج.
بين تقلبات المناخ، وتراجع المحاصيل، وارتفاع الأسعار، تعود منظومة الطماطم في تونس إلى دائرة الجدل. ويبقى السؤال الأهم: إذا كان الفلاح يبيع الكيلوغرام بـ2500 مليم في أقصى الحالات، فمن المسؤول عن الفارق الذي يتحمله المستهلك عند الشراء؟
















