رفضت إيران مقترحا قدمته سلطنة عمان بشأن إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، معتبرة أن فرص نجاح هذا التصور محدودة، في خطوة تعكس استمرار الخلافات حول مستقبل هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يمثل شرياناً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وقال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن طهران لا ترى إمكانية لتطبيق المقترح العُماني، متهماً الولايات المتحدة والسعودية بمحاولة دفع مسقط نحو ما وصفها بـ”خطط غير واقعية” تتعلق بإدارة المضيق، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج.
وكانت سلطنة عمان قد تقدمت، وفق مصادر خليجية، بمبادرة تهدف إلى وضع نظام إقليمي مشترك لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، عبر آلية تنسيق جماعية تشارك فيها الدول المعنية بأمن المنطقة واستقرارها.
مقترح يقوم على التعاون وليس السيطرة
وتنص المبادرة العُمانية على عدم منح أي طرف، بما في ذلك إيران، سيطرة منفردة على المضيق، على أن يتم تسييره عبر “كونسورتيوم” أو إطار تعاون إقليمي يضمن مشاركة مختلف الأطراف المستخدمة لهذا الممر الحيوي.
ويقترح التصور اعتماد نظام مساهمات مالية طوعية من قبل الدول والشركات المستفيدة من حركة الملاحة، تخصص لتمويل عدد من الخدمات، من بينها تعزيز أمن السفن، وحماية البيئة البحرية، ودعم عمليات البحث والإنقاذ.
وأكد المصدر الخليجي أن المبادرة تحظى بدعم دول المنطقة المعنية بأمن الخليج، مشيرا إلى أنها تستند إلى تجربة ناجحة في مضيق ملقة بجنوب شرق آسيا، حيث تساهم الدول بشكل اختياري في تمويل الخدمات المرتبطة بسلامة الملاحة.
مضيق هرمز.. ورقة استراتيجية في قلب التوترات
ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم، نظرا لدوره في نقل كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في أمنه أو حركة الملاحة عبره محل اهتمام عالمي واسع.
ويأتي الرفض الإيراني للمقترح العُماني في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة حول أمن الملاحة والعلاقات بين طهران وواشنطن وحلفائها، حيث يبقى المضيق إحدى أبرز أوراق النفوذ الجيوسياسي في الخليج.
ورغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها بعض دول المنطقة لتخفيف التوتر وإيجاد آليات تعاون مشتركة، فإن المواقف المتباينة بين الأطراف المعنية تجعل مستقبل إدارة هذا الممر الحيوي مرتبطا بمدى القدرة على بناء توافق إقليمي يوازن بين المصالح الأمنية والاقتصادية لجميع الأطراف.
















