أكد رئيس الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ببن عروس، عماد الباهي، أن الحريق الذي اندلع بسوق الجملة للخضر والغلال ببئر القصعة لم يُلحق أضرارًا بالفضاءات التجارية أو بنشاط السوق مشددًا على أن التدخل السريع لوحدات الحماية المدنية حال دون امتداد ألسنة اللهب إلى الأجنحة المخصصة للبيع في وقت تتواصل فيه الأبحاث الأمنية لتحديد الأسباب الحقيقية للحادث.
وأوضح الباهي خلال مداخلة هاتفية إذاعية أن الحريق اندلع خارج الأجنحة التجارية بمحاذاة السور الخارجي للسوق في مكان تُخزن فيه صناديق بلاستيكية فارغة مضيفًا أن النيران لم تصل إلى محلات بيع الخضر أو الغلال أو الأسماك وهو ما جنب السوق خسائر مادية جسيمة أو اضطرابًا في نشاطه اليومي.
وأشار إلى أن المعطيات الأولية المتوفرة لدى الوحدات الأمنية تفيد بأن النيران اشتعلت في عدد من الصناديق البلاستيكية الفارغة المكدسة بالقرب من الحائط وسط منطقة تنتشر فيها الأعشاب الجافة وهو ما ساهم في سرعة انتشار اللهب في محيط الحريق. وأكد أن التحقيقات لا تزال متواصلة وأن تسجيلات كاميرات المراقبة، التي تغطي مختلف أرجاء السوق ستكون العنصر الحاسم في الكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد ما إذا كان الحريق ناجمًا عن حادث عرضي أو عن أسباب أخرى.
وأثنى الباهي على جاهزية وحدات الحماية المدنية وسرعة تدخلها مبرزًا أن قرب مركز الإطفاء من سوق الجملة مكّن الأعوان من الوصول إلى المكان في وقت وجيز والسيطرة على الحريق قبل أن يمتد إلى الفضاءات التجارية أو المخازن. كما تواصلت عمليات التبريد بعد إخماد النيران لضمان عدم تجدد الاشتعال وهو إجراء احترازي معمول به في مثل هذه الحوادث.
ويُعد سوق الجملة ببئر القصعة من أهم المرافق الاقتصادية في تونس إذ يمثل الحلقة الرئيسية في تزويد الأسواق البلدية والمحلات التجارية بمختلف أصناف الخضر والغلال كما يشكل مرجعًا في تحديد الأسعار اليومية التي يعتمدها المهنيون في مختلف ولايات الجمهورية الأمر الذي يجعل أي اضطراب في نشاطه محل متابعة واسعة من قبل المتدخلين في القطاع والمستهلكين على حد سواء.
وفي سياق متصل تطرق رئيس الاتحاد الجهوي إلى ملف الأسعار، مشيرًا إلى أن أسعار الخضر تشهد خلال الفترة الحالية استقرارًا نسبيًا، في حين تواصل أسعار عدد من أصناف الغلال تسجيل مستويات مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن.
وأرجع الباهي هذا الارتفاع إلى ضعف الكميات التي تدخل رسميًا إلى سوق الجملة موضحًا أن جزءًا مهمًا من الإنتاج يتم تسويقه مباشرة من الضيعات أو عبر نقاط بيع عشوائية وعلى حافة الطرقات دون المرور عبر قنوات التوزيع المنظمة. واعتبر أن هذه الممارسات تؤدي إلى تقليص حجم العرض داخل السوق في مقابل طلب مرتفع وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار.
وأضاف أن اعتماد المسالك الموازية لا يضر فقط بالمستهلك بل يؤثر أيضًا في شفافية السوق وآليات التسعير، مؤكدًا أن ضخ كامل الإنتاج عبر سوق الجملة من شأنه أن يرفع حجم العرض ويخلق منافسة أكبر بين التجار بما يساهم في خفض الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين مصالح الفلاحين والتجار والمستهلكين.
وختم الباهي بالتأكيد على أن تنظيم مسالك التوزيع ومقاومة التجارة الموازية وتعزيز الرقابة على قنوات التسويق، تمثل اليوم من أبرز التحديات المطروحة لضمان استقرار الأسعار، والمحافظة على الدور المحوري الذي يضطلع به سوق الجملة ببئر القصعة في تأمين الأمن الغذائي وتنظيم حركة توزيع المنتجات الفلاحية في مختلف أنحاء البلاد.
ايمان مهني

.jpg)














