تقترب أزمة التزويد بالمياه الصالحة للشرب في ولايات الساحل من الانفراج، بعد أن بلغت محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد من ولاية سوسة مرحلة الجاهزية الكاملة بنسبة 100 بالمائة، لتدخل آخر اختباراتها الفنية قبل انطلاق استغلالها الرسمي.
وأكدت مصادر مطلعة أن المحطة تخضع حاليًا للمرحلة التجريبية، والتي تشمل المعالجة الأولية لمياه البحر، وذلك في إطار سلسلة من الاختبارات التقنية والعلمية للتثبت من سلامة مختلف مكونات المشروع قبل تشغيله بشكل نهائي.
وفي حال نجاح هذه المرحلة، سيتم تمرير المياه إلى أغشية التناضح العكسي، وهي القلب النابض لعملية تحلية مياه البحر، حيث يتم نزع الأملاح والشوائب وفق المعايير الدولية المعتمدة، تمهيدًا لإنتاج مياه صالحة للشرب.
ويُعد هذا المشروع، الذي بلغت كلفته حوالي 130 مليون دينار، أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في تونس خلال السنوات الأخيرة، إذ يهدف إلى تعزيز الأمن المائي بولايات الساحل ومجابهة الطلب المتزايد على المياه، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ذروة الاستهلاك.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 50 ألف متر مكعب يوميًا، مع إمكانية مضاعفتها مستقبلًا لتصل إلى 100 ألف متر مكعب يوميًا، بما يعزز قدرة الشبكة الوطنية على تلبية حاجيات المواطنين والمؤسسات.
ويأتي اقتراب تشغيل المحطة في وقت تعيش فيه ولايات سوسة والمنستير والمهدية ضغوطًا كبيرة على الموارد المائية، حيث أعلنت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه اعتماد برنامج يومي لتعديل توزيع المياه بداية من 5 جويلية 2026، في انتظار استكمال التجارب الفنية للمحطة.
وأوضحت الشركة أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وتزايد الاستهلاك خلال الموسم الصيفي تسبب في اختلال التوازن المائي، مما أدى إلى اضطرابات في التزويد، خاصة بالمناطق المرتفعة.
وللحد من هذه الاضطرابات، شرعت الشركة في إيقاف توزيع المياه يوميًا من منتصف الليل إلى الساعة الخامسة صباحًا، بهدف إعادة تعبئة الخزانات وضمان توزيع أكثر عدلًا وتوازنًا بين مختلف المناطق.
ومع اقتراب دخول محطة تحلية سوسة حيّز الاستغلال، تتجه الأنظار إلى هذا المشروع باعتباره خطوة مفصلية لتعزيز الأمن المائي في الساحل، والحد من الانقطاعات المتكررة، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد أعلى مستويات الاستهلاك.
















