لم تكن الهزيمة القاسية أمام المنتخب السويدي بنتيجة 5-1 مجرد خسارة رياضية عابرة بل تحولت إلى زلزال هزّ أركان المنتخب التونسي وأشعل حالة من الغضب الشعبي غير المسبوقة أداء باهت أخطاء دفاعية كارثية غياب الروح القتالية وتخبط فني جعل “نسور قرطاج” في قلب عاصفة من الانتقادات بعد واحدة من أسوأ النتائج في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
لكن وسط هذا المشهد القاتم جاء وصول المدرب الفرنسي الشهير هيرفي رونار ليمنح الجماهير بصيص أمل جديد ويبعث رسالة واضحة مفادها أن المعركة لم تنته بعد رونار: رجل المهمات المستحيلة هيرفي رونار ليس اسماً عادياً في عالم التدريب الرجل صنع التاريخ عندما قاد منتخب زامبيا إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا سنة 2012 في واحدة من أكبر المفاجآت الكروية ثم أعاد الإنجاز مع منتخب ساحل العاج سنة 2015 كما قاد المنتخب المغربي إلى مونديال روسيا 2018 بعد غياب دام 20 عاماً قبل أن يتولى تدريب المنتخب السعودي ويحقق معه الإنجاز التاريخي بإسقاط الأرجنتين بطلة العالم في مونديال قطر 2022.
هذا السجل جعل الجامعة التونسية لكرة القدم تراهن عليه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الكارثة أمام السويد أول خطاب.. رفع الرؤوس قبل رفع المستوى في أول ظهور إعلامي له أكد رونار أنه اجتمع مباشرة باللاعبين فور وصوله وكانت رسالته الأولى واضحة: “طالبتهم برفع رؤوسهم وتشريف بلادهم كأس العالم لم ينته بعد ومازال بإمكاننا تغيير الوضع.” تصريح يعكس عقلية المدرب الفرنسي الذي يعرف جيداً كيفية التعامل مع المنتخبات التي تمر بأزمات نفسية وفنية كما أضاف: “لو لم يكن لدي الأمل والحافز للتأهل إلى الدور الثاني لما قبلت هذا التحدي.” كلمات أشعلت حماس الجماهير التي تبحث عن أي إشارة تدل على إمكانية العودة بعد السقوط المدوي.
كواليس ساخنة داخل المنتخب الهزيمة أمام السويد فجرت عدة ملفات داخل المنتخب أبرزها: انتقادات حادة للاختيارات الفنية السابقة غضب جماهيري من بعض الأسماء التي اعتبرها الشارع التونسي بعيدة عن مستوى كأس العالم مطالب بإعادة الانضباط داخل المجموعة تساؤلات حول تأثير الضغوط الخارجية والولاءات داخل المنتخب على الاختيارات الرياضية كما تشير عدة مصادر إلى أن رونار ينوي إجراء تغييرات جذرية على مستوى التشكيلة الأساسية وطريقة اللعب مع التركيز على استعادة الروح القتالية التي ميزت تونس في مشاركاتها السابقة.
مباراة اليابان.. الفرصة الأخيرة الأنظار تتجه الآن إلى المواجهة المصيرية أمام اليابان فبعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد أصبحت تونس مطالبة بتحقيق نتيجة إيجابية لإحياء آمالها في التأهل أي تعثر جديد قد يعني عملياً نهاية المغامرة المونديالية في حين أن الفوز سيعيد المنتخب إلى دائرة المنافسة ويقلب الحسابات داخل المجموعة رونار يدرك أن الوقت ضيق لكنه يراهن على العامل النفسي والخبرة الكبيرة التي يمتلكها في إدارة المباريات المصيرية بين الغضب والأمل اليوم يقف المنتخب التونسي عند مفترق طرق إما أن تبقى فضيحة السويد عنوان هذه المشاركة أو تتحول إلى نقطة الانطلاق نحو انتفاضة تاريخية يقودها مدرب اعتاد صناعة المعجزات في أصعب الظروف
الجماهير التونسية جرحتها الخماسية السويدية لكنها تعرف أيضاً أن كرة القدم لا تعترف إلا برد الفعل وبين أنقاض الهزيمة وصيحات الغضب يرفع هيرفي رونار شعاراً واحداً: “المونديال لم ينته بعد.”
ايمان مهني
















