في زيارة ميدانية ذات أبعاد رمزية وحضارية، أدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس الثلاثاء 16 جوان 2026 زيارة تفقدية إلى القيروان، تزامنت مع الاحتفال برأس السنة الهجرية الجديدة، شملت جامع عقبة بن نافع وعددًا من أبرز المعالم التاريخية بالمدينة.
وخلال مقطع فيديو نشرته رئاسة الجمهورية التونسية، أشاد رئيس الدولة بالمجهودات التي بذلتها الإدارة العامة للهندسة العسكرية في استكمال أشغال ترميم فسقية الأغالبة وسور المدينة العتيقة في وقت قياسي، مع المحافظة الكاملة على الطابع المعماري والتاريخي الأصيل للموقعين.
وأكد رئيس الجمهورية أن أعمال التنقيب كشفت عن آثار مهمة ظلت مدفونة لسنوات، ما يعزز القيمة التاريخية والحضارية لهذا المعلم الفريد. كما شدد على أن تونس ستظل منارة تشع على العالم في مختلف المجالات، وستبقى أبية وعصية.
وفي المقابل، وجّه قيس سعيّد انتقادات حادة لما وصفه بـ**“اغتيال تراث القيروان”** نتيجة غياب الانسجام في التوسع العمراني، والاستيلاء على الملك العمومي، وانتشار الأحياء الفوضوية، معتبراً أن حماية الموروث الحضاري مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.
كما دعا إلى التسريع في إنجاز المشاريع المعطلة بالجهة، مشدداً على ضرورة تجاوز العراقيل الإدارية وعدم اتخاذ الإجراءات البيروقراطية ذريعة للتنصل من المسؤولية، قائلاً إن من يتحمل مسؤولية في الدولة عليه أن يكون كـ**“الجندي في ساحة المعركة”**، ثابتًا في أداء واجبه.
ويُذكر أن رئيس الجمهورية كان قد أعطى في جويلية 2025 إشارة انطلاق مشروع إعادة تأهيل فسقية الأغالبة، تحت إشراف الهندسة العسكرية وبالتعاون مع المعهد الوطني للتراث، بهدف إعادة الاعتبار لهذا المعلم التاريخي وتحويله إلى فضاء حضاري وسياحي عصري.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب 14 هكتارًا، ويشمل صيانة عميقة للفسقيات، وتجديد سور الموقع، وتركيز منظومة مائية حديثة، إلى جانب تهيئة مساحات خضراء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاذبية السياحية والثقافية لعاصمة الأغالبة وإعادة إشعاعها التاريخي.
















