أكد النائب بمجلس نواب الشعب، صابر المصمودي، أن مشروع القانون المتعلق بإرساء نظم التصرف الحديث في الإدارة يمثل إطاراً توجيهياً يهدف إلى إرساء مبادئ عامة ورؤية متكاملة للإدارة العمومية التي يتطلع إليها التونسيون مشدداً على أن إدراج هذه المبادئ ضمن نص قانوني يمنحها صبغة إلزامية تضمن استمرارية الإصلاح وتعميمه على مختلف الهياكل الإدارية.
وأوضح المصمودي خلال حضوره في احد البرامج أن نظم التصرف الحديثة على غرار منظومة الجودة العالمية (ISO 9001) ليست جديدة على الإدارة التونسية إذ سبق اعتمادها في عدد من المؤسسات والإدارات إلا أن تطبيقها ظل محدوداً ومرتبطاً ببرامج وتمويلات دولية ظرفية، وهو ما حال دون استدامتها أو تعميمها.
وبيّن أن جوهر الإصلاح الإداري لا يقتصر على إعادة هيكلة المؤسسات، بل يتمثل أساساً في مراجعة الإجراءات الإدارية وتبسيطها باعتبار أن الإدارة تقوم على أربعة عناصر رئيسية هي الأشخاص والهياكل والقوانين والإجراءات مؤكداً أن المشروع يركز على معالجة الجانب الإجرائي باعتباره الحلقة الأهم في الحد من التعطيل الإداري وتحسين جودة الخدمات.
وأشار إلى أن تونس شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية عدة مبادرات لإصلاح الإدارة من بينها إحداث مكتب العلاقة مع المواطن والموفق الإداري، وآلية المواطن الرقيب إضافة إلى إنشاء هياكل الحوكمة والوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية ومكافحة الفساد إلا أن الإشكال الأساسي، وفق تقديره لا يزال يكمن في تعقيد الإجراءات أكثر من ارتباطه بالهياكل الإدارية.
واستشهد المصمودي بحادثة انهيار حائط المزونة معتبراً أن تأخر إعادة بنائه، رغم الزيارة الرئاسية للموقع يعكس تعقيد المسارات الإدارية التي قد تستوجب استكمال نحو 11 إجراءً مختلفاً قبل الانطلاق في التنفيذ مؤكداً أن الحل يكمن في اعتماد إجراءات مكتوبة وموثقة ومحددة بآجال زمنية واضحة بما يسمح بقياس الأداء وتقييمه وتحسينه.
وكشف أن إعداد مقترح القانون جاء ثمرة عمل وتنسيق استمر لفترة بين عدد من النواب وخبراء ومتدخلين من خارج البرلمان مشيراً إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب أحال المشروع إلى لجنة تنظيم الإدارة للنظر فيه على أن يتم قريباً تنظيم جلسات استماع إلى الجهة المبادرة ومختلف الأطراف المعنية، بالتوازي مع مناقشة مشاريع قوانين أخرى لاسيما المتعلقة بالبلديات.
وختم النائب بالتأكيد على انفتاح أصحاب المبادرة على الحوار مع مختلف الهياكل الحكومية وخلايا الحوكمة بالوزارات والولايات إلى جانب الاستماع إلى مقترحات المواطنين والمتعاملين مع الإدارة بهدف بلورة رؤية شاملة لتحديث الإدارة التونسية وتعزيز نجاعتها، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.















