قبل يومين فقط من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بالخيار العسكري، مؤكداً أن واشنطن لن تتردد في استئناف العمليات العسكرية ضد طهران إذا لم تلتزم بما وصفه بتعهداتها.
وجاءت تصريحات ترامب على هامش أعمال قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، خلال لقاء جمعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث أطلق تحذيرات مباشرة عكست استمرار حالة الحذر وعدم الثقة بين الطرفين رغم التقدم الدبلوماسي الأخير.
“ليست اتفاقاً نهائياً”
وأكد ترامب أن الوثيقة المنتظر توقيعها لا ترقى إلى مستوى اتفاق نهائي، بل هي مجرد مذكرة تفاهم قابلة للمراجعة وفقاً لسلوك الطرف الإيراني.
وقال الرئيس الأمريكي إن بلاده قد تعود إلى العمل العسكري إذا لم تلتزم طهران ببنود التفاهم، مضيفاً أن الموقف الأمريكي سيظل مرتبطاً بتقييم تنفيذ الالتزامات على أرض الواقع.
وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في إبقاء أوراق الضغط قائمة حتى بعد توقيع التفاهم، وعدم اعتبار الوثيقة نهاية للخلافات الممتدة بين البلدين.
الدبلوماسية تحت ظل القوة
ورغم أن الإعلان عن التفاهم الأمريكي–الإيراني أثار آمالاً بمرحلة جديدة من التهدئة في الشرق الأوسط، فإن تصريحات ترامب أظهرت أن الإدارة الأمريكية ما زالت تنظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة أولى وليست تسوية شاملة.
ويرى مراقبون أن التهديد بالعودة إلى القصف يهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي وإرسال رسالة واضحة إلى طهران بأن أي إخلال بالالتزامات قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري.
العقوبات باقية في الوقت الراهن
وفي ملف العقوبات الاقتصادية، أوضح ترامب أن مذكرة التفاهم لا تتضمن رفعاً فورياً للعقوبات المفروضة على إيران، مشيراً إلى أن هذا الملف سيُناقش في مرحلة لاحقة.
ويعني ذلك أن الضغوط الاقتصادية الأمريكية ستظل قائمة، على الأقل في المدى القريب، حتى بعد توقيع الوثيقة المرتقبة.
ويُعد ملف العقوبات من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين واشنطن وطهران، إذ تطالب إيران منذ سنوات برفع القيود الاقتصادية مقابل تقديم ضمانات تتعلق بالملفات الأمنية والإقليمية.
اتفاق مرتقب… وثقة مفقودة
تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية للتوقيع على مذكرة التفاهم في سويسرا، وسط ترحيب دولي حذر باعتبارها خطوة نحو إنهاء التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
غير أن لغة التهديد التي استخدمها ترامب تكشف أن الطريق نحو تطبيع العلاقات أو بناء الثقة المتبادلة لا يزال طويلاً، وأن الاتفاق المرتقب قد يكون بداية مرحلة جديدة من التفاوض أكثر منه نهاية للأزمة.
الشرق الأوسط بين التهدئة والتصعيد المحتمل
في ظل استمرار العقوبات، وتبادل الرسائل السياسية الحادة، يبقى مستقبل التفاهم الأمريكي–الإيراني مرتبطاً بمدى التزام الطرفين بتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه خلال الأيام المقبلة.
وبينما يراهن المجتمع الدولي على نجاح المسار الدبلوماسي في تجنيب المنطقة جولة جديدة من المواجهات، تؤكد التصريحات الأمريكية الأخيرة أن خيار التصعيد لا يزال مطروحاً على الطاولة إذا تعثرت التفاهمات أو انهارت الثقة بين الجانبين.















