تُعدّ العمولات البنكية المرتفعة المفروضة على عمليات الدفع الإلكتروني من أبرز الإشكاليات التي ما تزال تعيق اندماج عدد كبير من التجار والحرفيين في المنظومة البنكية الرسمية رغم الجهود المبذولة لدعم الرقمنة وتقليص التعامل النقدي. ويرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين أن أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) لا تزال تمثل عبئًا ماليًا على التجار الصغار والمتوسطين بسبب الاقتطاعات التي ترافق كل عملية بيع عبر البطاقات البنكية
. فبينما يحدد البنك المركزي سقفًا للعمولات لا يتجاوز في العادة 1.3 بالمائة يؤكد العديد من التجار أن الكلفة الحقيقية التي يتحملونها في بعض الحالات تكون أعلى بكثير ما يدفعهم إلى العزوف عن اعتماد وسائل الدفع الحديثة ويشير المتحدثون في القطاع إلى أن التاجر الذي يعمل بهامش ربح محدود لا يمكنه تحمل اقتطاعات قد تصل إلى 3 أو 4 بالمائة من قيمة المعاملة معتبرين أن هذه النسب تؤثر مباشرة في مردوديته وتدفعه إلى تفضيل التعامل النقدي.
كما يؤكد المختصون أن استمرار هذه الوضعية ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني حيث يساهم في الحد من انتشار وسائل الدفع الإلكتروني ويؤخر اندماج جزء مهم من الأنشطة الاقتصادية داخل الدورة المالية الرسمية. ويرى مراقبون أن نجاح التحول الرقمي يتطلب مراجعة منظومة العمولات البنكية وتوفير حلول أكثر تنافسية لفائدة التجار الصغار ويُجمع عدد من الخبراء على أن تخفيض كلفة استخدام البطاقات البنكية وأجهزة الدفع الإلكتروني من شأنه أن يشجع على تقليص التداول النقدي ويرفع من مستوى الشفافية المالية، ويساهم في تحسين السيولة داخل المنظومة البنكية بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد التونسي ككل.
وفي ظل التوجه نحو رقمنة الخدمات المالية يبقى ملف العمولات البنكية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام تعميم ثقافة الدفع الإلكتروني وتحقيق الشمول المالي المنشود.
ايمان مهني
















