لم يكن موسم 2025/2026 عادياً بالنسبة إلى النادي الإفريقي، بل كان موسماً يشبه الحروب الطويلة… حرباً ضد التشكيك، ضد حملات السخرية، ضد إعلام لم يتوقف يوماً عن انتظار سقوط الأحمر والأبيض، وضد خصوم اعتقدوا أن الإفريقي مجرد عابر سبيل في سباق البطولة. منذ الجولات الأولى، كان الحديث يدور حول “ضعف الرصيد البشري”، “اهتزاز المنظومة”، “استحالة المنافسة”، بينما كانت بعض المنابر الإعلامية تبحث كل أسبوع عن عنوان جديد يعلن سقوط الإفريقي أو نهاية حلمه. لكن داخل حجرات الملابس، كان هناك شيء آخر يُطبخ… شخصية فريق يرفض الموت.
الإفريقي هذا الموسم لم يكن الفريق الأجمل فقط، بل كان الفريق الأكثر شخصية. انتصر في مباريات خنقتها الضغوط، وعاد في لحظات ظن الجميع أنه انتهى، وفرض نفسه رقماً صعباً رغم كل العراقيل والتحكيم المشكوك فيه أحياناً والضغوط الجماهيرية والإعلامية التي كانت تلاحقه في كل ملعب.
ثم جاء الموعد الذي انتظرته تونس كلها… الدربي أمام الترجي الرياضي التونسي. هناك فقط، سقطت كل الأقنعة. دربي لم يكن مجرد مباراة، بل كان امتحان زعامة، مباراة بطولة، مباراة تاريخ. الجميع كان ينتظر سقوط الإفريقي بعد النقص العددي إثر إقصاء كيزمبي، لكن ما حدث كان صفعة مدوية لكل من شكك في شخصية هذا الفريق. بعشرة لاعبين فقط… نعم بعشرة، لعب الإفريقي برجولة الكبار، قاتل على كل كرة، ورفض التراجع، قبل أن يضرب الترجي بهدف منح البطولة فعلياً للأحمر والأبيض وأشعل مدرجات شعب لم يتوقف عن الإيمان.
أما المشهد الذي سيبقى عالقاً في ذاكرة الجماهير، فهو تلك الدورة الشرفية التاريخية في قلب رادس، بينما كانت جماهير الترجي تتابع المشهد بحسرة وغضب، ترى منافسها الأزلي يحتفل فوق الميدان الذي حلمت هي بأن يكون منصة تتويجها.
غداً الخميس، لن يكون مجرد يوم تتويج… بل يوم إعلان نهاية سنوات من الاستهزاء والتقليل من قيمة الإفريقي. سيكون يوماً يرفع فيه النادي الإفريقي البطولة فوق رؤوس كل من قال إنه “غير قادر”، “غير جاهز”، أو “مجرد ظاهرة مؤقتة”. لقد عاد الإفريقي… لا كفريق ينافس فقط، بل كزعيم يكتب تاريخه بالنار، ويُسكت الجميع داخل الميدان، لا خلف الميكروفونات.
ايمان مهني
















