من المنتظر أن تنظم الأكاديمية البرلمانية بـمجلس نواب الشعب يوم غرة أفريل المقبل يومًا دراسيًا يُخصص لمناقشة مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، وذلك عقب سلسلة من جلسات الاستماع والنقاشات التي عقدتها لجنة التشريع العام بمشاركة ممثلين عن عدد من المهن المرتبطة بالمجال الجبائي.
ويضم مقترح القانون 77 فصلًا، تتناول تنظيم المهنة وأهدافها، إلى جانب إحداث هيئة للمستشارين الجبائيين، وضبط شروط الممارسة، وآليات التأديب والطعن، فضلًا عن أحكام انتقالية. وينص الفصل الأول على أن المستشار الجبائي يمارس مهنة حرة مستقلة، تساهم في نشر الوعي الجبائي وترسيخ العدالة الجبائية.
كما يخول الفصل الثاني للمستشار الجبائي تمثيل المطالب بالأداء والدفاع عن حقوقه أمام الهيئات الإدارية والقضائية والتحكيمية، إضافة إلى تقديم الاستشارات والتدقيق الجبائي ومساعدة الحرفاء في إعداد التصاريح الجبائية والتصديق عليها، فضلاً عن القيام بالاختبارات والتحكيم في المادة الجبائية.
ويؤكد أصحاب المبادرة أن أهمية هذه المهنة تكمن في دورها في دعم العدالة الجبائية، وتعزيز امتثال المطالبين بالأداء، والتصدي لمظاهر الفساد والسمسرة في الملفات الجبائية، بما يسهم في تحسين موارد الدولة. واعتبروا أن إصلاح المنظومة الجبائية يظل منقوصًا في ظل ما وصفوه بتهميش هذه المهنة، وترك المجال للمتحيلين، وهو ما يكبد خزينة الدولة خسائر سنوية كبيرة.
في المقابل، أثار المقترح جدلًا واسعًا في الأوساط المهنية. فقد عبّر عميد المحامين، خلال جلسة استماع باللجنة، عن تحفظه على الصيغة الحالية للمشروع، رغم عدم اعتراضه على مبدأ تنظيم المهنة. واعتبر أن منح المستشار الجبائي صلاحيات الترافع أمام المحاكم يتعارض مع الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، الذي يخول هذا الاختصاص حصريًا للمحامين.
كما حذّر من تداعيات إقرار زي مهني خاص بالمستشار الجبائي، معتبرًا أنه قد يخلق لبسًا داخل المحاكم ويمسّ بتقاليد مهنة المحاماة، إلى جانب ما وصفه بتداخل الاختصاصات مع عدد من المهن الأخرى.
من جهتهم، عبّر ممثلو مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية عن رفضهم للمقترح، معتبرين أنه يُقصي مهنتهم من مجال الخدمات الجبائية، ويمنح اختصاصًا حصريًا للمستشار الجبائي، بما قد ينعكس سلبًا على المؤسسات الاقتصادية ويثقل كاهلها ماليًا وإجرائيًا.
بدورها، أكدت الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين رفضها للمشروع، مشيرة إلى تعارضه مع المنظومة التشريعية الحالية، وافتقاره—حسب تقديرها—لدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية ومقارنات دولية، فضلًا عن مساسه بمجال تدخل الخبراء المحاسبين.
في المقابل، دافعت الغرفة الوطنية النقابية للمستشارين الجبائيين عن المقترح، معتبرة أنه خطوة ضرورية لتنظيم القطاع وحمايته من الدخلاء، عبر وضع شروط واضحة لممارسة المهنة، من بينها التخصص والتكوين والتربص المهني، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
ويُنتظر أن يساهم اليوم الدراسي المرتقب في تعميق النقاش حول هذا المشروع، في ظل تباين المواقف بين مختلف الهياكل المهنية بشأن مستقبل تنظيم مهنة المستشار الجبائي في تونس.

.jpg)














