وضع رئيس الجمهورية قيس سعيّد ملف البنية التحتية والطرقات والمشاريع الكبرى مجدداً في صدارة الاهتمام، مؤكداً ضرورة تسريع إنجاز المشاريع المتأخرة، ومعالجة النقائص التي تظهر في بعض المنشآت بعد فترة وجيزة من استكمال أشغالها، إلى جانب مراجعة التشريعات المنظمة للصفقات العمومية لمكافحة الفساد والحدّ من التجاوزات.
وجاءت هذه التوجهات خلال اللقاء الذي جمعه، الاثنين 2 نوفمبر 2026، بوزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، حيث تناول الجانبان عدداً من المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية، وفي مقدمتها الطريق الرابطة بين تونس والجزائر التي شارفت أشغال إنجازها على الانتهاء.
طرقات غير مكتملة ونقائص تستوجب المعالجة
وتطرّق اللقاء إلى وضعية عدد من الطرقات داخل الجمهورية، التي لا تزال أشغال بعضها غير مكتملة، فيما ظهرت بإحداها أو ببعضها إخلالات ونقائص بعد فترة قصيرة من إنجازها.
وفي هذا السياق، شدّد رئيس الدولة على ضرورة وضع حدّ لمثل هذه الإشكاليات، وضمان جودة الإنجاز واحترام المواصفات، حتى لا تتحول المشاريع العمومية إلى أشغال تتطلب إصلاحات متكررة بعد دخولها حيّز الاستغلال.
جسر يربط جربة بالبرّ التونسي.. مشروع لإنهاء معاناة التنقّل
ومن أبرز الملفات التي تناولها اللقاء، المشروع الضخم المزمع إنجازه لربط جزيرة جربة بجسر، بدلاً من الاكتفاء بالبطاحات أو الطريق الرومانية الحالية.
ويهدف هذا المشروع، وفق ما ورد في البلاغ، إلى وضع حدّ للمعاناة اليومية للمسافرين وتيسير التنقّل من الجزيرة وإليها، بما من شأنه تحسين الربط بين جربة وبقية مناطق البلاد.
مراجعة الصفقات العمومية لمقاومة الفساد وتسريع الإنجاز
كما أكّد رئيس الجمهورية أهمية مراجعة التشريعات المنظمة للصفقات العمومية، ليس في قطاع البنية التحتية فقط، بل في مختلف القطاعات، بهدف التصدي للفساد والحدّ من التجاوزات واختصار آجال إنجاز المشاريع.
وأشار إلى أنّ العديد من الأمثلة تكشف، وفق تقديره، عن تجاوز التشريعات الحالية للتطورات والاحتياجات الراهنة، سواء فيما يتعلق بالمدد المحددة لإنجاز المشاريع أو بما تشهده بعض الصفقات من مظاهر غشّ وفساد.
وتبرز هذه الدعوة أهمية تطوير منظومة الصفقات العمومية بما يضمن مزيداً من النجاعة والشفافية، ويحمي المال العام، ويساعد على تنفيذ المشاريع في الآجال المحددة وبالجودة المطلوبة.
فكّ العزلة عن الجهات.. أولوية تنموية
وشدّد سعيّد على ضرورة فكّ العزلة عن العديد من الجهات، ووضع حدّ لمعاناة المواطنين بسبب طول الانتظار ومشاقّ التنقّل، مؤكداً أنّ تحسين البنية التحتية لا يقتصر على إنجاز الطرقات والمنشآت، بل يرتبط أيضاً بتحقيق العدالة بين الجهات وتيسير حياة المواطنين.
كما أشار إلى أنّ تونس تزخر بالخيرات والثروات الطبيعية في مختلف مناطقها، غير أنّ العديد من هذه الإمكانات ظلّ مهمّشاً على امتداد سنوات، في وقت عانت فيه جهات عديدة من التفقير والإقصاء وضعف التنمية.
«تونس تخوض سباقاً ضد الساعة»
وفي ختام اللقاء، أكّد رئيس الجمهورية أنّ تونس تخوض سباقاً ضدّ الساعة، معرباً عن ثقته في قدرة الشعب التونسي على تحقيق تطلعاته وتحويل ما كان يُعتبر مستحيلاً إلى واقع ملموس، ينعم به الجميع في كنف العدل والإنصاف.
وبين الطريق الرابطة مع الجزائر، ومشروع الجسر المنتظر لجزيرة جربة، والطرقات التي تحتاج إلى استكمال أو إصلاح، تعود البنية التحتية إلى واجهة النقاش حول التنمية الجهوية وجودة المشاريع العمومية. ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة القادمة هو تحويل هذه المشاريع والتوجهات إلى إنجازات فعلية تنهي العزلة وتخفف معاناة المواطنين وتحمي المال العام.
















