البحار مع تصاعد موجات الحر في أوروبا خلال السنوات الأخيرة لم يعد ارتفاع درجات الحرارة يقتصر على تأثيره في الطقس أو اندلاع حرائق الغابات، بل امتد إلى البحار حيث سجلت درجات حرارة المياه مستويات قياسية. هذا الواقع خلق بيئة مثالية لازدهار بكتيريا “فيبريو”، التي يحذر العلماء من أنها قد تشكل تهديدًا صحيًا متزايدًا للمصطافين وسكان المناطق الساحلية.
ما هي بكتيريا “فيبريو”؟ بكتيريا فيبريو هي مجموعة من البكتيريا تعيش طبيعيًا في المياه المالحة أو قليلة الملوحة خاصة في المناطق الساحلية الدافئة. تضم أكثر من 100 نوع، لكن عدداً قليلاً منها فقط قادر على إصابة الإنسان والتسبب في أمراض قد تتراوح بين الخفيفة والخطيرة.
ومن أشهر أنواعها: ضمة الكوليرا، المسببة لمرض الكوليرا. Vibrio vulnificus التي قد تسبب التهابات خطيرة في الجلد وتسممًا في الدم Vibrio parahaemolyticus التي تسبب اضطرابات معوية نتيجة تناول مأكولات بحرية ملوثة لماذا تنتشر في الصيف؟ تتكاثر بكتيريا فيبريو بسرعة عندما ترتفع حرارة مياه البحر إلى أكثر من 20 درجة مئوية وهو ما أصبح يحدث بشكل متكرر في سواحل أوروبا نتيجة تغير المناخ.
وتنتشر بشكل خاص في: بحر البلطيق بحر الشمال. أجزاء من البحر الأبيض المتوسط. بعض السواحل الأطلسية. ويؤكد العلماء أن موجات الحر البحرية الطويلة تزيد من فرص انتشارها واتساع نطاقها الجغرافي كيف تنتقل إلى الإنسان؟ تنتقل العدوى بثلاث طرق رئيسية: السباحة مع وجود جروح أو خدوش مفتوحة حيث تدخل البكتيريا إلى الجسم تناول المحار أو المأكولات البحرية النيئة أو غير المطهية جيدًا ملامسة مياه بحر ملوثة لفترات طويلة ما أعراض الإصابة؟ تختلف الأعراض حسب نوع العدوى وتشمل: الإسهال وآلام البطن والغثيان والقيء.
احمرار وتورم شديد حول الجروح. ظهور بثور مائية مؤلمة. الحمى والقشعريرة. وفي الحالات الخطيرة قد يحدث تسمم في الدم خاصة لدى كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة أو مرضى الكبد والسكري هل تستدعي القلق؟ يرى الخبراء أن الخطر لا يهدد جميع الأشخاص بالدرجة نفسها إلا أن تزايد حرارة البحار يجعل حالات الإصابة أكثر شيوعًا مقارنة بالماضي وتشير هيئات الصحة الأوروبية إلى أن معظم الإصابات تظل محدودة لكن بعض الأنواع، مثل Vibrio vulnificus قد تكون شديدة الخطورة إذا لم تُعالج بسرعة إذ يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة خلال وقت قصير من هم الأكثر عرضة للإصابة؟ تشمل الفئات الأكثر عرضة: كبار السن. مرضى السكري. المصابون بأمراض الكبد الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة من لديهم جروح مفتوحة أثناء السباحة كيف يمكن الوقاية؟ ينصح الخبراء بعدد من الإجراءات البسيطة: تجنب السباحة إذا كانت لديك جروح مفتوحة غسل أي جرح تعرض لمياه البحر بالماء النظيف والصابون.
طهي المأكولات البحرية جيدًا قبل تناولها. مراجعة الطبيب فورًا عند ظهور احمرار شديد أو تورم أو حمى بعد السباحة تغير المناخ يزيد المخاطر يحذر الباحثون من أن استمرار ارتفاع درجات حرارة البحار بسبب تغير المناخ قد يؤدي إلى توسع انتشار بكتيريا فيبريو نحو مناطق كانت سابقًا باردة وغير ملائمة لنموها ما يفرض على السلطات الصحية تعزيز المراقبة والإنذار المبكر، خاصة خلال فصل الصيف
لا تعني زيادة انتشار بكتيريا “فيبريو” أن السباحة في السواحل الأوروبية أصبحت خطرة بشكل عام إلا أن ارتفاع حرارة البحار جعل هذه البكتيريا أكثر حضورًا من أي وقت مضى ويبقى الالتزام بإجراءات الوقاية والانتباه إلى أي أعراض بعد السباحة أو تناول المأكولات البحرية أفضل وسيلة لتجنب مضاعفات قد تكون خطيرة لدى بعض الفئات الأكثر هشاشة.
ايمان مهني
















