في تطور لافت يعكس تقدماً ملموساً في أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في ليبيا، أعلنت البعثة الأممية أن الاجتماع الخامس للجنة الخبراء المعنية بالإطار القانوني للأشخاص المفقودين، والذي انعقد في تونس نهاية مارس الماضي، شكّل نقطة تحول بارزة في مسار صياغة قانون شامل يعالج هذه القضية.
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة لـ27 ممثلاً عن مؤسسات الدولة والهيئات القانونية ومنظمات المجتمع المدني، حيث خاض المشاركون مشاورات معمّقة استمرت ثلاثة أيام، تم خلالها تقييم الوضع القانوني بدقة، ومراجعة مسودة القانون وصولاً إلى إصدار “نسخة شبه نهائية”.
وأكد المشاركون أن هذا القانون المرتقب سيُحدث نقلة نوعية، من خلال حماية حقوق عائلات المفقودين، وتحديد المسؤوليات القانونية لمختلف الجهات المعنية بعمليات البحث والتعرّف على الضحايا، في إطار أكثر وضوحاً وشفافية.
كما أفضت النقاشات إلى توافق حول تعديلات جوهرية، أبرزها تعزيز استقلالية الهيئة المختصة بالبحث عن المفقودين، وتطوير آليات التنسيق مع القضاء، إلى جانب توسيع حقوق الضحايا وأسرهم، وضمان حماية أفضل للبيانات، فضلاً عن إنشاء سجل وطني موحد يدعم جهود التعرف على المفقودين.
ويأتي هذا التقدم بدعم مشترك من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اللذين جددا التزامهما بمواصلة مرافقة المؤسسات الليبية، سواء في استكمال المسار التشريعي أو في تنفيذ القانون مستقبلاً.
وبينما يترقب الليبيون إقرار هذا القانون، يظل الأمل معقوداً على أن يشكّل خطوة حقيقية نحو كشف الحقيقة، وإنصاف العائلات، ووضع حد لمعاناة آلاف الأسر التي لا تزال تبحث عن إجابات.

.jpg)














