في خطوة تعكس تصاعد أهمية الملفات البيئية والاقتصادية، استمعت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب إلى وزير البيئة حبيب عبيد والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، لمناقشة آلية تبادل أرصدة الكربون، وذلك في سياق دراسة مشاريع قوانين تتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
وأكد وزير البيئة أن إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة بات مرتبطًا بشكل وثيق بوجود آلية واضحة لتقاسم أرصدة الكربون، مشيرًا إلى أن غياب هذه الآلية قد يفقد هذه المشاريع جدواها الاقتصادية. ورغم إمكانية إنتاج هذه الأرصدة، إلا أن تسويقها يظل محدودًا بسبب عدم استقرار السوق العالمية للكربون.
لكن في المقابل، تبرز هذه الآلية كفرصة استراتيجية لتونس، ليس فقط من خلال دعم الانتقال الطاقي، بل أيضًا عبر تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وخلق فرص شغل خضراء، وتسريع نسق الاستثمار في الطاقات النظيفة.
غير أن هذا الملف لم يخلُ من الجدل، حيث طرح عدد من النواب تساؤلات حادة حول ملكية هذه الأرصدة، خاصة في ظل الحديث عن عائدات مالية هامة، من بينها 36 مليون دينار، إضافة إلى غياب عرض بعض الاتفاقيات على البرلمان، رغم اعتبار الأرصدة الكربونية ثروة وطنية.
كما دعا النواب إلى استغلال موارد طبيعية واعدة، على غرار نبتة “البوسيدونيا” التي تمتلك تونس نسبة هامة منها في البحر الأبيض المتوسط، لما تمثله من قيمة بيئية واقتصادية في الأسواق الكربونية الدولية.
من جهته، شدّد وزير البيئة على أن الاتفاقيات المبرمة، خاصة مع اليابان وسويسرا، تقوم على مبدأ الشراكة وليس التفويت، مؤكدًا أن تونس تحتفظ بجزء مهم من الأرصدة لدعم أهدافها المناخية أو تعبئة تمويلات إضافية.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز عن الخيارات المتاحة في إدارة أرصدة الكربون، من بينها إحالتها للدولة أو تقاسمها مع المستثمرين، مؤكدًا أن هذه المشاريع تمثل فرصة لاكتساب التكنولوجيا وتحسين الوضع المالي للشركة التي تعاني عجزًا سنويًا يناهز 1000 مليون دينار.
ورغم التحديات، تظل تونس أمام فرصة حقيقية لإعادة تموقعها في الاقتصاد الأخضر العالمي، خاصة في ظل أهداف طموحة بحلول 2050، تشمل رفع نسبة الطاقات المتجددة إلى 80% وتقليص استهلاك الطاقة.
يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح تونس في تحويل أرصدة الكربون إلى رافعة اقتصادية حقيقية، أم سيظل هذا الملف رهين التجاذبات والتحديات الدولية؟

.jpg)














