حنان العبيدي
حذر الخبير الاقتصادي معز الجودي في تصريح لجريدة “الخبير” من التداعيات الاقتصادية الخطيرة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي، مؤكداً أن آثارها لن تقتصر على دول الصراع فقط، بل ستمتد لتؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، بما فيها تونس.
ارتفاع أسعار النفط وكلفة الطاقة
أوضح الجودي أن مناطق التوتر الحالية تشمل دولًا تعتبر من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، مثل دول الخليج وإيران، حيث يمثل الإنتاج نحو نصف الطاقة العالمية. وأشار إلى أن أي توتر سياسي أو عسكري في هذه المناطق يؤدي عادةً إلى قفزات سريعة في أسعار النفط نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات أو النقل البحري.
وأضاف أن تونس، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ستكون من أكثر الدول تضررًا، خصوصًا مع محدودية الإنتاج المحلي. فقد تم إعداد ميزانية الدولة على أساس سعر برميل النفط بـ 60 دولارًا، في حين تجاوزت الأسعار مؤخرًا 80 دولارًا، مع توقعات بإمكانية وصولها إلى 120 دولارًا إذا استمرت التوترات، وحتى 200 دولار في أسوأ السيناريوهات.
وتابع الجودي: “ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على فاتورة الطاقة فقط، بل ينعكس على جميع قطاعات الاقتصاد من إنتاج ونقل وخدمات، ما يؤدي في النهاية إلى تضخم أعلى وضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين والمالية العمومية.”
تأثيرات الحرب على الاقتصاد والتضخم
بيّن الخبير أن أي ارتفاع في كلفة الطاقة يرفع تكلفة الإنتاج في المصانع ووسائل النقل وسلاسل الإمداد، وهو ما يترجم لاحقًا إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم.
وأشار إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة أوسع بسبب اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما يزيد الأعباء على الميزانية العامة ويضغط على السياسات الاقتصادية. وأكد الجودي أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجيات مرنة، تشمل تنويع مصادر الطاقة، تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك داخل المؤسسات.
اضطراب النقل والتجارة العالمية
حذر الجودي من أن توسع رقعة الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في النقل الجوي والتجارة الدولية، ما يؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد والتبادل التجاري. وأضاف أن المناطق المتأثرة تشمل البحر المتوسط وشرق آسيا، حيث تمثل نقاط عبور حيوية للبضائع والطاقة، وأي اضطراب فيها يرفع تكاليف النقل والشحن.
وأكد أن قطاع النقل الجوي سيكون الأكثر تأثرًا، إذ قد تضطر شركات الطيران لتغيير مساراتها أو إلغاء بعض الرحلات، مما يؤثر على السياحة والتجارة الدولية. وأوضح أن غياب وضوح الأهداف السياسية للحرب يزيد من صعوبة التنبؤ بتداعياتها الاقتصادية على المستوى العالمي.
تونس بين المخاطر والفرص
أشار الجودي إلى أن الاقتصاد التونسي مترابط مع الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب في أسعار الطاقة أو سلاسل التوريد سينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي المحلي. لكنه أضاف أن الأزمات الاقتصادية العالمية قد تفتح فرصًا للدول القادرة على التكيف بسرعة، مثل استقطاب استثمارات بديلة أو تعزيز موقعها كمركز لوجستي إقليمي.
واعتبر الجودي أن موقع تونس الجغرافي الاستراتيجي قرب دول منتجة للطاقة يمنحها فرصة لتطوير دورها كمحور لوجستي، من خلال تحسين البنية التحتية للنقل البحري والبري والخدمات اللوجستية، وتعزيز قدراتها في قطاع الطاقة والخدمات المرتبطة بالنفط.
الطريق نحو اقتصاد مستدام
خلص الخبير إلى أن تونس أمام مفترق طرق بين اقتصاد البقاء الذي يركز على إدارة الأزمات اليومية، واقتصاد النمو المستدام القادر على خلق الثروة وتحسين مستوى المعيشة. وأكد أن النجاح يتطلب إصلاحات جذرية في المالية العامة، تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الحوكمة وثقافة الإدارة السليمة، لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية واستغلال الفرص الجديدة.

.jpg)














