تفتح السوق الروسية آفاقاً تجارية جديدة أمام منتجي ومحوّلي معجون الطماطم التونسي، في ظل تزايد الطلب على المنتجات الموجّهة إلى الصناعات الغذائية وقطاع المطاعم، وخاصة صلصات البيتزا. فرصة جديدة قد تمنح الصناعات الغذائية التونسية منفذاً إضافياً نحو سوق واسعة، وتساعد على تنويع الصادرات وتعزيز المبادلات التجارية بين تونس وروسيا.
وأكدت أميرة الجوادي، مديرة مكتب مركز النهوض بالصادرات بموسكو، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء «وات»، أنّ المنتجات التونسية من معجون الطماطم الموجّهة إلى الصناعات الغذائية والمطاعم تشهد اهتماماً متزايداً في السوق الروسية.
وجاء هذا التصريح على هامش المنتدى الروسي الإفريقي الثالث، الذي انتظم بالعاصمة الروسية يومي 28 و29 أكتوبر 2026، حيث برزت فرص جديدة أمام المؤسسات التونسية الراغبة في توسيع حضورها التجاري في روسيا.
الصناعات الغذائية تمثل 70% من الصادرات التونسية إلى روسيا
وأوضحت الجوادي أنّ الصناعات الغذائية تستأثر حالياً بنحو 70% من الصادرات التونسية نحو السوق الروسية، معتبرة أنّ تطوير صادرات معجون الطماطم يمكن أن يشكل فرصة لتنويع المنتوجات التونسية الموجهة إلى هذه السوق.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه المؤسسات التونسية إلى توسيع أسواقها الخارجية وتثمين قدراتها الصناعية، خاصة في مجال تحويل المنتجات الفلاحية، بما يتيح الانتقال من تصدير المنتجات التقليدية إلى استكشاف أصناف جديدة ذات قيمة مضافة.
26 وحدة تحويل و120 ألف طن من معجون الطماطم سنوياً
وتملك تونس قاعدة صناعية مهمة في مجال تحويل الطماطم، تضم نحو 26 وحدة صناعية، فيما بلغ معدل كميات الطماطم الطازجة المحوّلة خلال السنوات العشر الأخيرة حوالي 750 ألف طن سنوياً.
وقد أفضت هذه الكميات إلى إنتاج قرابة 120 ألف طن من معجون الطماطم مضاعف التركيز، وفق معطيات المجمع المهني المشترك لمصبرات الأغذية.
وتتموقع تونس ضمن أبرز البلدان الناشطة عالمياً في مجال تحويل الطماطم، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والصين وإيطاليا وإسبانيا وتركيا وإيران والبرتغال والبرازيل.
وتستحوذ الولايات المتحدة، وتحديداً ولاية كاليفورنيا، والصين وإيطاليا وحدها على نحو 58% من إجمالي الكميات المحوّلة عالمياً، وفق المعطيات الواردة في المصدر.
طاقة صناعية وتجهيزات تفتح باب التصدير
ومن نقاط القوة التي تتمتع بها المنظومة التونسية توفر تجهيزات صناعية متخصصة، إذ تضم سبع وحدات مجهزة بخطوط للتعبئة المعقمة، تسمح بتعليب معجون الطماطم في أوعية تحميه من التلوث الميكروبيولوجي.
وتبلغ الطاقة اليومية لهذه الوحدات نحو 5 آلاف طن من الطماطم الطازجة المحوّلة، وهو ما يوفر قاعدة إنتاجية مهمة يمكن الاستفادة منها لتلبية حاجيات الأسواق الخارجية.
ورغم هذه الإمكانات، يوجّه الإنتاج الوطني أساساً إلى السوق المحلية، التي تستوعب نحو 100 ألف طن من معجون الطماطم مضاعف التركيز سنوياً. أما الصادرات، فتتركز بالأساس في السوق الليبية التي تستأثر بنحو 70% من قيمتها، إلى جانب السوق الفرنسية.
الصادرات التونسية إلى روسيا ترتفع بـ14%
وتأتي هذه الفرص الجديدة في سياق تحسن المبادلات التجارية بين تونس وروسيا، حيث سجلت الصادرات التونسية نحو السوق الروسية ارتفاعاً بنسبة 14% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، لتبلغ قيمتها 32.4 مليون دينار، وفق بيانات مكتب مركز النهوض بالصادرات بموسكو.
ويظل زيت الزيتون والتمور من أبرز المنتجات التونسية المسوّقة في روسيا، فيما يمكن لمعجون الطماطم أن يشكل منتجاً إضافياً يعزز تنوع العرض التونسي في هذه السوق.
من فرص السوق إلى العقود التجارية
وشددت أميرة الجوادي على أنّ الصناعات الغذائية تظل ركيزة أساسية للحضور التجاري التونسي في روسيا، مؤكدة أنّ مركز النهوض بالصادرات وسفارة تونس يعتمدان استراتيجية تقوم على المرافقة المباشرة للمصدرين التونسيين.
ويتمثل الهدف في تحويل الفرص التي تم تحديدها وحاجيات السوق الروسية إلى شراكات وعقود تجارية فعلية، بما يساعد المؤسسات التونسية على النفاذ إلى السوق وتوسيع نشاطها التصديري.
روسيا.. وجهة جديدة لتنويع صادرات معجون الطماطم التونسي؟
بين قاعدة صناعية تضم 26 وحدة تحويل، وإنتاج سنوي يناهز 120 ألف طن من معجون الطماطم مضاعف التركيز، وطلب روسي متزايد على المنتجات الموجهة للصناعات الغذائية والمطاعم، تمتلك تونس مؤهلات لفتح مسار تصديري جديد.
لكن الرهان لا يقتصر على توفر الإنتاج والقدرات الصناعية، بل يتطلب تحويل الاهتمام الروسي إلى عقود مستدامة، وتطوير قنوات التوزيع، وتعزيز تنافسية المنتج التونسي.
فهل تنجح تونس في تحويل معجون الطماطم إلى نجم جديد لصادراتها نحو روسيا، بعد زيت الزيتون والتمور؟
















