في ظل التسارع المتواصل للتحول الرقمي وتنامي مخاطر الجرائم الإلكترونية والهجمات السيبرانية احتضن مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA) اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، فعاليات الدورة الثانية من المنتدى الوطني للجريمة السيبرانية والأمن السيبراني والحوكمة الرقمية بمشاركة مسؤولين ومختصين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية.
وينتظم هذا الحدث بمبادرة من المدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا (ESPRIT) وبالشراكة مع بنك BTK في إطار تعزيز النقاش الوطني حول التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية الجديدة وضرورة تطوير آليات الحماية والتصدي للمخاطر الإلكترونية.
وقد جاءت هذه الدورة امتداداً لنجاح النسخة الأولى مع توجه نحو توسيع دائرة المشاركين وتعزيز البعد المؤسساتي والعلمي والمهني للمنتدى بما يجعله فضاءً لتبادل الخبرات وتطوير الشراكات بين مختلف الفاعلين في المجال الرقمي.
واختار المنظمون لهذه الدورة أربعة محاور استراتيجية تحت شعار: «الاستباق – الحماية – الابتكار – الحوكمة» وهي محاور تعكس أهمية الانتقال من المعالجة الظرفية للهجمات الإلكترونية إلى اعتماد رؤية استباقية وشاملة تقوم على الوقاية والتأمين والتطوير المستمر.
ويطرح محور الاستباق أهمية رصد التهديدات الرقمية والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها فيما يركز محور الحماية على تأمين الأنظمة المعلوماتية والشبكات والمعطيات الشخصية والمؤسساتية من الاختراقات والهجمات الإلكترونية.
أما الابتكار فيرتبط بتوظيف التكنولوجيات الحديثة وتطوير حلول رقمية قادرة على مواجهة أساليب القرصنة المتجددة في حين تبرز الحوكمة الرقمية باعتبارها ركيزة أساسية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا وتعزيز الثقة في المعاملات والخدمات الرقمية.
ويكتسي المنتدى أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الاقتصادية والقطاع البنكي باعتبارهما من القطاعات التي تتعامل يومياً مع كميات كبيرة من البيانات والمعاملات الرقمية ما يجعل حماية المعلومات وتأمين الأنظمة من المخاطر السيبرانية ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار تقني.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى جاهزية المؤسسات التونسية لمواجهة الهجمات الإلكترونية وقدرتها على الاستثمار في البنية التكنولوجية وتكوين الموارد البشرية المختصة، إلى جانب تعزيز ثقافة الأمن الرقمي لدى الموظفين والمستخدمين.
ولا تقتصر أهمية هذا المنتدى على تبادل الخبرات والتجارب بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة بناء رؤية وطنية مشتركة تجمع المؤسسات العمومية والخاصة والجامعات والخبراء بهدف تطوير منظومة متكاملة للأمن السيبراني والحوكمة الرقمية.
فالتحدي الذي تواجهه تونس اليوم لا يتعلق فقط بمواكبة التطور التكنولوجي بل أيضاً بامتلاك القدرة على حماية سيادتها الرقمية، وتأمين مؤسساتها واقتصادها وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في الخدمات الرقمية.
وبين تصاعد الجرائم الإلكترونية واتساع الاعتماد على التكنولوجيا يطرح المنتدى سؤالاً جوهرياً:
هل تنجح تونس في تحويل الأمن السيبراني من مجرد آلية للدفاع عن الأنظمة إلى رافعة استراتيجية للابتكار والاستثمار والتنمية الاقتصادية؟
سؤال يجعل من هذه الدورة محطة مهمة في النقاش الوطني حول مستقبل تونس الرقمي وضرورة الانتقال من الوعي بالمخاطر إلى بناء حلول عملية ومستدامة.
















