كشفت حصيلة حرائق الغابات المسجلة في تونس خلال صائفة 2026 عن تدهور لافت، بعدما تجاوزت المساحات الغابية المتضررة 15 ألف هكتار، مقابل أقل من 2500 هكتار خلال صائفة 2025، أي بارتفاع يفوق 500 بالمائة.
ولم يقتصر التصاعد على المساحات المتضررة، إذ ارتفع عدد الحرائق الغابية خلال الفترة نفسها بنحو 50 بالمائة مقارنة بصائفة العام الماضي، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر التي أصبحت تهدد الثروة الغابية، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتواصل فترات الجفاف.
جبل تكرونة.. الحريق الأكبر
وسجل جبل تكرونة بساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف أكبر مساحة غابية متضررة خلال صائفة 2026، بعدما التهمت النيران قرابة 9 آلاف هكتار.
وجاء حريق جبل برقو بولاية سليانة في المرتبة الثانية، متسبباً في إتلاف حوالي 2000 هكتار من الغطاء الغابي.
وتكشف هذه الأرقام حجم الخسائر التي تكبدتها المنظومة الغابية التونسية خلال موسم صيفي اتسم بظروف مناخية صعبة، حيث يمثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة عوامل تزيد من سرعة انتشار النيران وتصعّب عمليات السيطرة عليها.
خسائر تتجاوز الأشجار
ولا تقتصر تداعيات الحرائق على المساحات التي تلتهمها النيران، فالغابات تؤدي أدواراً بيئية واقتصادية أساسية، من بينها حماية التربة من الانجراف، والحد من التصحر، والحفاظ على التنوع البيولوجي، فضلاً عن مساهمتها في تنظيم المناخ وتثبيت الكربون.
كما تمثل المناطق الغابية مصدراً مهماً للرزق بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المناطق الريفية والغابية والمجاورة لها، والذين يقدّر عددهم بنحو مليون ساكن، يستفيدون من أنشطة مرتبطة بالمنتجات الغابية وتربية الماشية والسياحة البيئية.
إنذار بيئي واقتصادي
ويطرح الارتفاع الكبير في حجم المساحات المحروقة خلال صائفة 2026 ضرورة مراجعة منظومة الوقاية من الحرائق والتدخل المبكر، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية.
وأمام هذا الوضع، تصبح حماية الغابات مسؤولية جماعية تتطلب تعزيز الوقاية والمراقبة، وتسريع التدخل عند اندلاع الحرائق، إلى جانب حماية المناطق الغابية من التوسع العمراني والممارسات التي قد تزيد من مخاطر اندلاع النيران.
فخسارة آلاف الهكتارات من الغطاء الغابي لا تعني فقدان الأشجار فقط، وإنما تمثل خسارة بيئية واقتصادية ومناخية تمتد آثارها لسنوات طويلة، ما يجعل حماية الغابة استثماراً في مستقبل الأجيال القادمة بقدر ما هي مسؤولية وطنية عاجلة.
















