وسّعت الولايات المتحدة حملتها ضد المحكمة الجنائية الدولية، بإعلانها الثلاثاء فرض عقوبات على رئيسة المحكمة اليابانية توموكو أكاني ونائب المدعي العام السنغالي عبد الله سي، في خطوة تعكس تصاعد المواجهة بين واشنطن والهيئة القضائية التي تتخذ من لاهاي مقراً لها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المسؤولين المستهدفين بالعقوبات شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة للتحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين في دول لا تقبل بولاية المحكمة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة أمريكية متواصلة ضد المحكمة، التي تتهمها إدارة الرئيس دونالد ترمب بأنها “مسيّسة وفاسدة” وتتجاوز حدود صلاحياتها.
المحكمة: العقوبات تهدد سيادة القانون
وفي المقابل، رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية، معتبرة أنها تمثل تهديداً مباشراً لسيادة القانون والنظام القضائي الدولي.
وقالت المحكمة إن استهداف مسؤوليها بسبب تطبيقهم للقانون يجعل النظام القانوني الدولي برمته عرضة للخطر، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تردعها عن مواصلة عملها، وأنها ستبقى إلى جانب موظفيها وضحايا الجرائم والانتهاكات الخطيرة.
وتشمل العقوبات الأمريكية، من بين أمور أخرى، منع المسؤولين المستهدفين من دخول الولايات المتحدة وفرض قيود على معاملاتهم المالية والعقارية داخل الأراضي الأمريكية.
غزة في قلب المواجهة
وتشكل التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة خلال الحرب على قطاع غزة أحد أبرز أسباب الخلاف بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية.
وكانت المحكمة قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وترفض الولايات المتحدة وإسرائيل اختصاص المحكمة في هذا الملف، في حين تتمسك المحكمة بصلاحياتها القضائية.
ترمب يصعّد الضغط على المحكمة
وكان روبيو قد أعلن في يوليو الماضي عن إطلاق حملة جديدة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهماً إياها بشن ما وصفه بـ”حرب” على الولايات المتحدة من خلال القوانين والاتفاقيات الدولية.
كما دعت واشنطن حلفاءها وشركاءها إلى الانسحاب من المحكمة، في وقت أعلنت فيه دول مثل تشاد وفنزويلا اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
وترى إدارة ترمب أن المحكمة “هيئة فوق وطنية” أساءت استخدام سلطتها وتجاوزت ولايتها، بينما تعتبر منظمات حقوقية أن الضغوط الأمريكية تهدد آليات محاسبة مرتكبي جرائم الحرب.
وفي أحدث تطورات المواجهة، رفعت أربع منظمات حقوقية أمريكية دعوى قضائية ضد ترمب بسبب العقوبات المفروضة على المحكمة، معتبرة أن هذه الإجراءات قد تعرقل وصول ضحايا جرائم الحرب إلى العدالة.
وتفتح العقوبات الجديدة بذلك فصلاً أكثر حدة في الصراع بين القوة الأمريكية والمؤسسات القضائية الدولية، خصوصاً مع استمرار المحكمة في ملاحقة ملفات مرتبطة بالحرب في غزة، وهو ما يجعل استقلال القضاء الدولي أمام اختبار سياسي وقانوني متزايد.
















