تتعالى في معتمديات تالة وفوسانة والعيون من ولاية القصرين أصوات الغضب والقلق، بعد أن وجد عدد من فلاحي ومنتجي التين الشوكي أنفسهم أمام خطر يهدد ما تبقى من غراساتهم، في ظل الانتشار الواسع للحشرة القرمزية التي تواصل ضرب هذا القطاع الحيوي.
وأطلق المنتجون نداءات عاجلة إلى السلط الجهوية والمركزية من أجل التدخل الفوري، مؤكدين أن الوضع لم يعد يحتمل الانتظار، وأن مساحات هامة من غراسات التين الشوكي تضررت بشكل كبير.
من 250 ألف طن إلى 100 ألف… سقوط صادم للصابة
الأرقام تكشف حجم الأزمة بوضوح.
فبحسب رئيس الجمعية الوطنية لتنمية التين الشوكي، محمد رشدي بناني، تراجعت صابة التين الشوكي خلال موسم 2026 بشكل حاد، إذ انخفض الإنتاج من حوالي 250 ألف طن في الموسم المنقضي إلى نحو 100 ألف طن حاليا.
أي أن القطاع فقد في موسم واحد حوالي 150 ألف طن من الإنتاج، في تراجع يعكس حجم الأضرار التي خلفتها الحشرة القرمزية على الغراسات.
ليست مجرد حشرة… بل أزمة اقتصادية واجتماعية
خطورة الوضع لا تتوقف عند خسارة محصول فلاحي، فالتين الشوكي يمثل بالنسبة إلى القصرين ركيزة اقتصادية واجتماعية أساسية.
فالقطاع يوفر حوالي 40 ألف موطن شغل، وتشكل اليد العاملة النسائية نسبة هامة منها، كما يساهم بحوالي 80 مليون دينار سنوياً في الدورة الاقتصادية المحلية والوطنية.
وبالتالي، فإن تراجع الإنتاج بهذا الحجم قد تكون له تداعيات مباشرة على مداخيل الفلاحين، وفرص العمل، والنشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع.
الفلاحون يطالبون بتدخل عاجل
أمام هذا الوضع، يطالب المنتجون بتحرك سريع وفعّال لإنقاذ ما تبقى من الغراسات، قبل أن تتحول الحشرة القرمزية إلى ضربة قاصمة لقطاع ظل لسنوات أحد أبرز مصادر الدخل والتشغيل في القصرين.
فالمعركة لم تعد فقط من أجل إنقاذ موسم 2026، بل من أجل حماية مستقبل قطاع اقتصادي كامل يوفر الرزق لعشرات الآلاف من أبناء الجهة.
التين الشوكي في القصرين اليوم يطلق جرس الإنذار… والسؤال المطروح: هل يأتي التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ ما تبقى؟
















