في الترجي الرياضي التونسي، لا شيء يُحسم مسبقًا، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمركز حراسة المرمى. المنافسة مفتوحة، والأسماء كثيرة، والقرار النهائي يبقى بيد الإطار الفني. لكن المؤشرات الأولى القادمة من فترة التحضيرات والمباريات الودية توحي بأن أمان الله مميش بدأ يكسب خطوة مهمة في سباق حراسة عرين الترجي خلال الموسم القادم. فالترجي دخل المرحلة التحضيرية للموسم الجديد بتركيبة تضم أربعة حراس مرمى، بعد انتداب حارس من مستقبل العمران، لينضم إلى بقية الحراس الموجودين على ذمة الفريق. وبالتالي أصبحت المنافسة رباعية، وكل حارس أمامه فرصة لإقناع المدرب بأنه الأحق بمكان أساسي. لكن، بعيدًا عن الأسماء والتوقعات، تبقى المباريات الودية هي أول اختبار حقيقي. والمؤشرات الأولية لهذه المباريات تمنح مميش أفضلية واضحة، باعتبار أنه كان صاحب النصيب الأكبر من المشاركة مقارنة ببقية الحراس، وهو ما يمكن أن يُقرأ على أنه ثقة أولية من الإطار الفني في إمكاناته. ولا يعني ذلك، بطبيعة الحال، أن مميش حسم مكانه كحارس أول. فالتحضيرات مازالت متواصلة، والمنافسة لم تنته، والحارس الجديد القادم من العمران وبقية الحراس سيحاولون بدورهم تغيير المعادلة وانتزاع مكانهم في التشكيلة الأساسية. لكن ما يلفت الانتباه في حالة مميش هو أنه يدخل هذا الموسم بخبرة أكبر من السابق. فقد عرف أجواء الفريق الأول، وخاض مباريات على مستوى عالٍ، واختبر ضغط قميص الترجي، وهي عوامل تمنحه أفضلية على مستوى الجاهزية الذهنية والفنية. وحراسة مرمى الترجي ليست مجرد مركز في التشكيلة. إنها مسؤولية مضاعفة. الحارس مطالب بأن يكون صمام أمان الفريق، وأن يمنح زملاءه في الخط الخلفي الثقة، وأن يكون حاضرًا في اللحظات التي قد تغير نتيجة مباراة كاملة. ومن هذه الزاوية، فإن حصول مميش على الحصة الأكبر من دقائق اللعب في المقابلات الودية قد يكون رسالة واضحة: الإطار الفني يريد أن يراه أكثر، ويريد أن يختبر قدرته على تحمل المسؤولية قبل اتخاذ القرار النهائي. الأمر اللافت أيضًا أن الترجي لم يغلق الباب أمام المنافسة، بل قام بانتداب حارس جديد من العمران، ليصبح لديه أربعة حراس يتنافسون على مكان واحد. وهذه المنافسة يمكن أن تكون مفيدة للفريق، لأنها تفرض على كل حارس رفع مستوى جاهزيته، وتمنح المدرب هامشًا أوسع للاختيار. أما مميش، فالمطلوب منه الآن أن يحافظ على تقدمه، لا أن يكتفي بالأفضلية التي حققها في المباريات الودية. فالموسم طويل، والترجي تنتظره استحقاقات محلية وقارية، وكل مباراة ستكون اختبارًا جديدًا. المؤشرات الأولية تقول إن مميش في المقدمة، والحصة الأكبر من المقابلات الودية تؤكد أنه يحظى بثقة مهمة. لكن القميص الأساسي لا يُمنح إلا بالأداء والاستمرارية. لذلك، قد يكون موسم 2026-2027 هو الموسم الذي يستعيد فيه أمان الله مميش مكانه الطبيعي في عرين الترجي، لا باعتباره مجرد حارس شاب ينتظر فرصته، وإنما باعتباره منافسًا حقيقيًا على صفة الحارس الأول للفريق. وفي النهاية، تبقى كرة القدم هي الحكم. أربعة حراس يتنافسون، لكن حارسًا واحدًا فقط سيبدأ الموسم واقفًا بين القائمين. وحتى الآن، يبدو أن مميش هو صاحب أفضلية البداية.
















