حقق عبد الرحمن السيد، المعروف باسم “عبدول”، فوزا بارزا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، ليحصل على ترشيح الحزب لخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي، في انتصار يعزز حضور التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ونجح السيد في حسم السباق بعد منافسة قوية مع النائبة هايلي ستيفنز، متجاوزا حملة انتخابية مدعومة بإنفاق مالي ضخم قارب 65 مليون دولار لصالح منافسته، من بينها أكثر من 30 مليون دولار من مجموعة مرتبطة بـ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، إضافة إلى دعم عدد من الأوساط الحزبية التقليدية لستيفنز.
وأعلنت شبكتا CNN وNBC News فوز السيد بعد استكمال عمليات فرز الأصوات التي انطلقت مساء الثلاثاء وتواصلت إلى صباح الأربعاء، في سباق اعتُبر من أكثر الانتخابات التمهيدية متابعة داخل الحزب الديمقراطي.
وسيواجه عبد الرحمن السيد في انتخابات نوفمبر النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري دون منافسة، في مواجهة قد تكون من بين أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسية على المستوى الوطني، نظرا لأهمية ميشيغان في تحديد السيطرة على المجلس.
مسيرة علمية لافتة
ينحدر عبد الرحمن السيد من عائلة مصرية مهاجرة، وقد وُلد ونشأ في ولاية ميشيغان، قبل أن يبني مسيرة أكاديمية وعلمية متميزة.
درس في جامعة ميشيغان، حيث حصل على شهادة في علم الأحياء بمرتبة الشرف، ثم واصل مساره العلمي عبر منحة رودس المرموقة في جامعة أكسفورد، أين نال درجة الدكتوراه في الصحة العامة.
كما حصل على شهادة الطب والدكتوراه في علم الأوبئة من جامعة كولومبيا، وشارك في أبحاث علمية متخصصة، حيث نشر أكثر من 100 دراسة محكمة في مجالات الصحة العامة والعلوم الطبية.
وقبل دخوله المعترك السياسي، شغل السيد منصبا في قطاع الصحة العامة، ما منحه خبرة في ملفات الرعاية الصحية والسياسات الاجتماعية، وهي من أبرز المحاور التي ركز عليها خلال حملته الانتخابية.
ملفات مثيرة للجدل
خلال حملته، تبنى عبد الرحمن السيد مواقف تقدمية واضحة، من بينها الدعوة إلى توسيع خدمات الرعاية الصحية، وانتقاد المساعدات الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، إضافة إلى انتقاد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقد جعلت هذه المواقف منه شخصية مثيرة للجدل، خصوصا في ولاية ميشيغان التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة.
في المقابل، اتهم خصومه هذه المواقف بأنها متشددة، بينما أكد السيد أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية لا علاقة له بمعاداة السامية، مشددا على رفضه لأي خطاب يقوم على الكراهية الدينية أو العرقية.
معركة على مستقبل مجلس الشيوخ
تكتسي انتخابات ميشيغان أهمية استراتيجية، إذ يسعى الديمقراطيون إلى استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، حيث يحتاجون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لقلب التوازن الحالي الذي يميل لصالح الجمهوريين.
ويملك الحزب الجمهوري حاليا 53 مقعدا في مجلس الشيوخ، بينما يحاول الديمقراطيون الحفاظ على مقاعدهم في الولايات المتأرجحة، وفي مقدمتها ميشيغان.
ويرى مراقبون أن صعود عبد الرحمن السيد يعكس تحولا داخل جزء من القاعدة الديمقراطية، خصوصا بين الشباب والأقليات والناخبين الذين يطالبون بمواقف أكثر تقدمية في قضايا العدالة الاجتماعية والسياسة الخارجية.
وبينما يعتبر الجمهوريون أن السيد قد يكون منافسا أسهل في الانتخابات العامة، فإن فوزه في الانتخابات التمهيدية يؤكد أن التيار التقدمي بات يمتلك نفوذا متزايدا داخل الحزب الديمقراطي، وأن معركة ميشيغان ستكون إحدى أكثر المواجهات السياسية متابعة في الولايات المتحدة هذا العام.
















