تواصل الحرب في قطاع غزة إلقاء ظلالها الثقيلة على مختلف مناحي الحياة، حيث لم تسلم المنشآت المدنية والدينية من تداعيات العمليات العسكرية المتواصلة. وفي آخر التطورات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارة استهدفت مسجد المتقين وسط مدينة غزة، مبرراً ذلك باتهامه باستخدام المسجد لأغراض عسكرية.
وأظهرت مشاهد بثتها وكالة فرانس برس لحظة القصف الذي طال المسجد، حيث تصاعدت أعمدة الدخان عقب الغارة، فيما عادت عائلات فلسطينية إلى المكان بعد الهجوم في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكاتها من بين الركام، في مشهد يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمنطقة.
وأكد المدير العام لوزارة الأوقاف في قطاع غزة أمير أبو العمرين أن مسجد المتقين تعرض للتدمير الكامل، مندداً بما وصفه باستعمال مبررات لتبرير استهداف دور العبادة، وداعياً إلى تدخل دولي لحماية المواقع الدينية في القطاع.
ويأتي تدمير المسجد في سياق أوسع من الأضرار التي طالت البنية التحتية في غزة منذ اندلاع الحرب، حيث شملت الخسائر العديد من المنشآت المدنية والمواقع ذات الطابع الديني والثقافي. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” قد وثقت في وقت سابق تضرر عشرات المواقع في القطاع، من بينها مواقع دينية.
ويثير استهداف دور العبادة خلال النزاعات المسلحة جدلاً واسعاً على المستوى الدولي، باعتبار أن هذه المنشآت تحظى بحماية خاصة وفق القوانين الإنسانية الدولية، في وقت تؤكد فيه الأطراف المتحاربة مواقف متناقضة بشأن طبيعة الأهداف العسكرية والظروف المحيطة بالعمليات.
وبينما تستمر العمليات العسكرية في غزة وسط تصاعد الخسائر الإنسانية، يبقى مصير المنشآت المدنية والتراثية أحد الملفات التي تزيد من تعقيد المشهد، في ظل الدعوات المتكررة إلى حماية المدنيين والحفاظ على المواقع ذات الرمزية الدينية والثقافية.
















