تشهد العاصمة الليبية طرابلس موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية التي اتخذت منحى تصعيديا خلال الأيام الأخيرة، حيث أقدم متظاهرون على إغلاق مقار خمس وزارات وهيئات حكومية، احتجاجا على تردي الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة الكهرباء، رافعين مطالب سياسية تدعو إلى إنهاء المرحلة الحالية وإحداث تغيير شامل في إدارة البلاد.
وقام المحتجون اليوم الخميس بإغلاق مقرات وزارة الخارجية بمنطقة زاوية الدهماني، ووزارة الثروة البحرية، ووزارة التخطيط، ووزارة الزراعة، إضافة إلى هيئة مكافحة الفساد، مؤكدين مواصلة تحركاتهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية ووضع حد للأزمات المتراكمة التي يعيشها المواطن الليبي.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من تحركات مماثلة شملت إغلاق مقر وزارة الخارجية ووزارة الشباب ووزارة الحكم المحلي، إلى جانب تعطيل نشاط عدد من المؤسسات والشركات الحيوية، من بينها مقرات تابعة لقطاع النفط والغاز، فضلا عن مصالح مرتبطة بالكهرباء والطيران المدني.
وتتركز أبرز مطالب المحتجين حول أزمة الكهرباء التي أصبحت من أكثر الملفات إثارة للغضب الشعبي، إلى جانب تراجع مستوى الخدمات العامة وارتفاع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، حيث يرى المتظاهرون أن استمرار الأوضاع الحالية يعكس عجز المؤسسات القائمة عن تقديم حلول عملية للأزمات اليومية التي تواجه المواطنين.
كما توسعت المطالب لتتجاوز الجانب الخدمي نحو الدعوة إلى تغيير سياسي شامل، إذ يطالب المحتجون بـ”إسقاط الأجسام السياسية دون استثناء”، معتبرين أن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب إعادة النظر في طريقة إدارة المرحلة الانتقالية ووضع مسار جديد يستجيب لتطلعات الليبيين.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا، وسط ضغوط شعبية متزايدة على السلطات من أجل تحسين الخدمات وضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يبقى فيه ملف الكهرباء والخدمات الأساسية من أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
















