يبدو أن معمل “حليب بلادي” بسيدي بوعلي من ولاية سوسة بات أقرب من أي وقت مضى إلى استئناف نشاطه، بعد سنوات من التوقف، وذلك مع انطلاق الخطوات العملية لإعادة تشغيله في إطار مشروع تراهن عليه الدولة لإنعاش الاقتصاد المحلي ودعم قطاع الصناعات الغذائية.
وفي هذا السياق، احتضن مقر ولاية سوسة جلسة عمل بإشراف والي الجهة سفيان التنفوري، خُصصت لمتابعة تقدم المشروع واستعراض آخر الاستعدادات الخاصة بإعادة تشغيل المصنع، في خطوة تعكس دخول الملف مرحلة التنفيذ بعد استكمال جزء مهم من الإجراءات الإدارية والفنية.
زيارة ميدانية تؤكد اقتراب التشغيل
ولم تقتصر المتابعة على الاجتماعات، بل شملت أيضاً زيارة ميدانية إلى مصنع الألبان بسيدي بوعلي، بحضور المدير العام لشركة “حليب بلادي” كريم بوعوني، ورئيس وحدة الدعم الفني بالهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي الدكتور عمر عبد القادر عمر، إلى جانب وفد من خبراء الهيئة وعدد من المسؤولين الجهويين والمحليين.
وأكد والي سوسة أن المؤسسة دخلت مرحلة جديدة عنوانها الانطلاق الفعلي نحو إعادة التشغيل، مشيراً إلى أن السلطات تمكنت من تجاوز مختلف الإشكاليات الإدارية والتقنية التي عطلت المشروع لسنوات، وهو ما يفتح الباب أمام عودة المصنع إلى النشاط في أقرب الآجال.
مشروع يحظى بمتابعة مباشرة من أعلى هرم الدولة
وكشف والي سوسة أن ملف مصنع سيدي بوعلي يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية، إلى جانب إشراف رئاسة الحكومة التي عقدت سلسلة من جلسات العمل بالتنسيق مع مختلف الهياكل المركزية والجهوية، بهدف إزالة العراقيل التي حالت دون إعادة تشغيل المصنع، وصولاً إلى إحداث شركة “حليب بلادي” لتتولى إدارة المشروع.
ويرى المسؤولون أن هذا الاهتمام يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي يكتسيها المصنع، باعتباره أحد المشاريع القادرة على إعادة الحركية إلى المنطقة وخلق مواطن شغل جديدة، فضلاً عن دعم منظومة إنتاج وتحويل الحليب في تونس.
دراسة جدوى لتحديث المصنع وجذب الاستثمار
من جانبه، أوضح رئيس وحدة الدعم الفني بالهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي أن الزيارة تندرج في إطار إعداد دراسة جدوى شاملة لإعادة تشغيل المصنع وفق رؤية حديثة، تشمل إعادة تأهيل مختلف الوحدات وتحديث التجهيزات بما يتماشى مع متطلبات صناعة الألبان الحالية.
وأضاف أن الهيئة تدرس أيضاً إمكانية المساهمة في تمويل المشروع بعد استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، إلى جانب تقديم الدعم الفني اللازم لضمان عودة المصنع إلى النشاط وفق معايير حديثة تعزز قدرته التنافسية.
رهان على التنمية واستعادة الثقة
ولا يُنظر إلى مشروع “حليب بلادي” باعتباره مجرد إعادة فتح مؤسسة صناعية متوقفة، بل يُعد أحد أبرز المشاريع التنموية المنتظرة في ولاية سوسة، لما يمكن أن يوفره من فرص عمل جديدة، ودعم للفلاحين ومنتجي الحليب، وتحريك الدورة الاقتصادية في المنطقة.
ومع دخول المشروع مرحلة الدراسات النهائية والانطلاق في الخطوات التنفيذية، تتجه الأنظار إلى موعد العودة الفعلية للإنتاج، في انتظار أن يتحول هذا المشروع إلى نموذج ناجح لإعادة إحياء المؤسسات الصناعية المتعثرة في تونس.
















