أكد المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والطاقة والمناجم، فتحي السهلاوي، أن تونس بصدد تنفيذ ميثاق تنافسي جديد يهدف إلى تطوير قطاع صناعة الإلكترونيات، باعتباره أحد أهم القطاعات الاستراتيجية القادرة على دعم النمو الاقتصادي وتعزيز تموقع البلاد داخل سلاسل القيمة العالمية.
وجاءت تصريحات السهلاوي خلال ورشة عمل انتظمت اليوم بالعاصمة حول “التكوين والجولات التعليمية (Edutour): تجربة ميدانية في قلب قطاع صناعة الإلكترونيات في تونس”، بتنظيم من وزارة الصناعة والطاقة والمناجم وبالشراكة مع مجمع الصناعات الإلكترونية ELENTICA، وبدعم من وكالة التعاون الألماني GIZ.
منطقة صناعية كبرى للإلكترونيات على 50 هكتارًا
وفي السياق ذاته، أعلن السهلاوي عن توجه الوزارة لإحداث منطقة صناعية مخصصة للصناعات الإلكترونية على مساحة 50 هكتارًا، يجري حاليًا تحديد موقعها وبرمجة إنجازها، بهدف توفير بيئة إنتاج متكاملة تستجيب للمعايير الدولية وتدعم جاذبية الاستثمار.
كما تم التأكيد على أهمية تطوير مركز التكوين في مهن تصنيع مكونات الطائرات ليصبح مركز امتياز مواكبًا للتحولات التكنولوجية، بما يضمن تزويد القطاع بكفاءات عالية التأهيل.
قطاع سيادي في قلب التحولات التكنولوجية العالمية
وشدد المسؤول على أن قطاع الإلكترونيات يُعد قطاعًا “سياديًا” نظرًا لتداخل مكوناته في مختلف الصناعات، من المعدات الطبية إلى الصناعات المتقدمة والخدمات الرقمية، مشيرًا إلى أن التحولات العالمية، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 والأزمات الجيوسياسية، أبرزت أهمية امتلاك الدول لقدرات إنتاجية مستقلة في المكونات الأساسية.
كما أكد أن تونس تمتلك مزايا تنافسية مهمة بفضل كفاءاتها الهندسية والتقنية، ما يتيح لها فرصًا حقيقية للاندماج في الأسواق العالمية وتعزيز موقعها الصناعي.
سوق عالمي ضخم وفرص نمو واعدة
وتشير المعطيات إلى أن حجم سوق الصناعات الإلكترونية عالميًا يناهز ألف مليار دولار، مع توقعات بمواصلة النمو، بينما تبلغ صادرات تونس في هذا القطاع نحو 3.5 مليار دينار، مع تشغيل حوالي 70 ألف موطن شغل عبر 150 مؤسسة صناعية.
ويرى المسؤول أن هذا القطاع قادر على رفع نسبة النمو الاقتصادي بنقطة أو نقطتين، في حال تنفيذ استثمارات هيكلية وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
ستة محاور لإصلاح شامل
وكشف السهلاوي عن تشخيص معمق للقطاع أُنجز على مدى 13 شهرًا، أسفر عن تحديد ستة محاور إصلاح رئيسية، أبرزها:
- ضعف الترويج الدولي لصناعة الإلكترونيات في تونس.
- الحاجة إلى تعزيز البحث والتطوير والابتكار.
- رفع مساهمة الاستثمار الخاص من 1% إلى 3% من رقم المعاملات.
- إحداث مراكز تطوير في الأنظمة المدمجة وإنترنت الأشياء.
- تحسين البنية التحتية للبحث والتطوير وأشباه الموصلات.
- تبسيط الإجراءات الجمركية واللوجستية.
- تعزيز المسؤولية البيئية والاجتماعية كعنصر تنافسي.
استراتيجية وطنية في أفق 2035
وتندرج هذه التوجهات ضمن الاستراتيجية الوطنية للصناعة والابتكار في أفق 2035، التي تهدف إلى تعزيز مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني، ورفع الصادرات، وخلق وظائف ذات قيمة مضافة عالية.
وتسعى تونس من خلال هذا الميثاق إلى أن تصبح فاعلًا صناعيًا معترفًا به في مجال الإلكترونيات ضمن منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA)، عبر دعم الابتكار والاستثمار وتطوير المهارات وترسيخ الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
















