في زيارة حملت طابعاً إنسانياً استثنائياً، طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الصفح من نساء نازحات في هايتي، متأثراً بما وصفه بالعجز الدولي عن التخفيف من معاناتهن جراء تصاعد عنف العصابات في البلاد.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال زيارة ميدانية إلى العاصمة بور أو برانس، حيث التقى بضحايا النزوح داخل مراكز إيواء مكتظة، في مشهد عكس عمق الأزمة الإنسانية في الدولة الكاريبية.
اعتذار نادر أمام الضحايا
وخلال لقائه بالنساء النازحات، قال غوتيريش: “أطلب منكن الصفح لعدم تمكني من حشد المجتمع الدولي”، في اعتراف صريح بصعوبة تعبئة الدعم الدولي الكافي لمواجهة الأزمة المتفاقمة.
وأضاف أنه موجود “بالدرجة الأولى للاستماع إلى أصوات الضحايا”، في إشارة إلى الطابع الميداني للزيارة التي تهدف إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الحرج.
أزمة تمويل خانقة وخطة مساعدات متعثرة
وأعرب الأمين العام عن أسفه لأن خطة الأمم المتحدة الإنسانية الخاصة بهايتي لعام 2026، والتي تبلغ قيمتها نحو 880 مليون دولار، لم تحصل حتى الآن إلا على أقل من ربع التمويل المطلوب.
ويؤثر هذا العجز المالي بشكل مباشر على قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الغذاء والرعاية الصحية والمأوى لمئات الآلاف من المتضررين.
نزوح واسع وانعدام أمن غذائي
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.5 مليون شخص نزحوا داخل هايتي نتيجة تصاعد عنف العصابات المسلحة، فيما يواجه ما يقارب نصف سكان البلاد، البالغ عددهم حوالي 11 مليون نسمة، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وتحذر التقارير الدولية من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع البلاد إلى أزمة إنسانية أعمق، في ظل ضعف الاستجابة الدولية.
مشاهد مأساوية داخل مراكز الإيواء
وخلال جولته، زار غوتيريش مدرسة سابقة في العاصمة تحولت إلى مركز لإيواء أكثر من 1250 نازحاً، حيث اطلع على ظروف معيشية صعبة تشمل الاكتظاظ وغياب الخصوصية وانتشار الحشرات وبقّ الفراش، إضافة إلى حرمان الأطفال من التعليم.
وروت إحدى النازحات أنها وصلت إلى المركز مع أطفالها الأربعة بعد فقدان منزلها في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشيرة إلى أن عشر عائلات تضطر أحياناً لمشاركة غرفة واحدة.
انتقاد دولي لغياب الاستجابة
ووصف غوتيريش حالة اللامبالاة الدولية تجاه ما يحدث في هايتي بأنها “أكبر عار”، مؤكداً أن المجتمع الدولي “ليس له الحق في غض الطرف” عن الأزمة.
وشدد على أن الحياة اليومية في البلاد تحولت إلى “صراع من أجل البقاء”، في ظل استمرار العنف وانهيار الخدمات الأساسية.
أزمة طويلة بلا حلول سريعة
تعكس زيارة غوتيريش حجم التحديات التي تواجه هايتي، حيث تتداخل الأزمات الأمنية والاقتصادية والإنسانية في مشهد واحد معقد، بينما تبقى الاستجابة الدولية دون مستوى الحاجة المتزايدة.
وفي ظل غياب حلول عاجلة، يبدو أن البلاد مرشحة لمزيد من التدهور ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل أكثر فاعلية خلال الفترة المقبلة.















