كشفت السلطات الأمريكية عن إحباط مخطط أمني وصفته وسائل إعلام محلية بـ”المعقد والخطير”، كان يستهدف فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت داخل البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين، وذلك قبل ساعات من تنفيذه.
ووفق المعطيات الأولية، اعتمد المخطط على استخدام طائرات مسيّرة مفخخة لإحداث حالة من الفوضى والإجلاء الجماعي، تمهيداً لتنفيذ هجمات بواسطة قناصة ضد شخصيات رفيعة المستوى.
إعلان رسمي من مدير الـFBI
وأعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أن عملية أمنية واسعة شملت عدة ولايات أمريكية أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم وإحباط الهجوم قبل تنفيذه.
وقال باتيل في منشور عبر منصة “إكس” إن التحرك السريع لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل والشركاء الأمنيين “حال دون وقوع هجمات كان يجري التخطيط لها”، دون أن يقدم في البداية تفاصيل إضافية عن طبيعة التهديد.
خطة تبدأ بالمسيرات وتنتهي بالقناصة
وبحسب المعلومات التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية، فإن المخطط كان يقوم على إطلاق طائرات مسيّرة محملة بمتفجرات لاستهداف مواقع قريبة من البيت الأبيض خلال فعالية “يو إف سي فريدوم 250″، بما يؤدي إلى حالة هلع وإجلاء واسع للحضور.
وخلال عملية الإخلاء، كان من المفترض أن يتم توجيه الحشود نحو مناطق محددة يتمركز فيها قناصة لاستهداف ما وصفته السلطات بـ”أهداف عالية القيمة”، قبل أن تتدخل مجموعة أخرى لمحاولة اقتحام محيط البيت الأبيض.
ويرى خبراء أمنيون أن هذا السيناريو يعكس مستوى متقدماً من التخطيط والتنسيق، إذ يجمع بين الهجمات بالطائرات المسيّرة والعمليات المسلحة التقليدية في وقت واحد.
اعتقالات وتحقيقات موسعة
وأعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى خمسة أشخاص على صلة مباشرة بالمخطط، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أدوار مشتبه بهم آخرين.
ومن أبرز الموقوفين شاب يبلغ من العمر 19 عاماً يدعى تايسن بروبر، ألقي القبض عليه في ولاية أوهايو بعد بلاغ تقدمت به والدته للسلطات، أفادت فيه بأنه كان يتواصل عبر الإنترنت مع جماعة متطرفة.
وقالت الوزارة إن المشتبه به جمع أسلحة نارية وآلاف الطلقات ومعدات تكتيكية داخل منزله، كما وضع قائمة بأهداف محتملة تضمنت أعضاء في الكونغرس الأمريكي.
شبكة أوسع قيد الملاحقة
ووفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، تمكن المحققون من تحديد هوية 23 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بشبكة أوسع مرتبطة بالمخطط.
وتسعى السلطات حالياً إلى معرفة ما إذا كان المتهمون يعملون بشكل مستقل أم ضمن تنظيم متطرف أكبر يمتلك قدرات لوجستية وتخطيطية متقدمة.
فعالية استثنائية تحت حماية مشددة
وكان ترامب قد شارك آلاف المشجعين في حضور فعالية “يو إف سي فريدوم 250″، التي أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض احتفالاً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وتزامنت أيضاً مع عيد ميلاده الثمانين.
وشهدت الفعالية إجراءات أمنية غير مسبوقة، تضمنت نشر فرق القناصة ووحدات التدخل السريع وأنظمة المراقبة والدفاع الجوي، بإشراف مباشر من جهاز الخدمة السرية الأمريكية.
وأكد مدير الجهاز شون كوران أن الفرق الأمنية عملت على مدار الساعة في الأيام التي سبقت الحدث لتحديد المشتبه بهم وتعقبهم قبل تنفيذ مخططهم.
اختبار جديد للأمن الأمريكي
تمثل هذه القضية واحدة من أخطر التهديدات الأمنية التي تستهدف البيت الأبيض في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب طبيعة الأهداف المحتملة، بل أيضاً بسبب الأساليب المستخدمة التي تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعمل المسلح المنظم.
وتعكس الحادثة التحديات المتزايدة التي تواجهها الأجهزة الأمنية الأمريكية في التعامل مع التهديدات المركبة، خاصة تلك التي تستفيد من الطائرات المسيّرة والتنسيق عبر الإنترنت لتنفيذ عمليات عالية التأثير.















