مع اقتراب موعد كأس العالم على الأراضي الأمريكية وجدت بعثة المنتخب السنغالي نفسها في قلب جدل واسع بعد تداول تقارير وشهادات تتحدث عن إجراءات تفتيش مشددة تعرض لها اللاعبون وأعضاء الوفد فور وصولهم إلى أحد المطارات الأمريكية في مشهد اعتبره كثيرون مهيناً ولا ينسجم مع مكانة منتخب يمثل دولة ذات سيادة ويشارك في أكبر تظاهرة رياضية في العالم ووفق ما تم تداوله خضع اللاعبون لعمليات تفتيش دقيقة شملت الحقائب والأمتعة الشخصية كما طُلب من بعضهم خلع الأحذية والجوارب والمرور عبر أجهزة الكشف الأمنية والخضوع لتفتيش فردي صارم وهي إجراءات أثارت استغراب متابعين رأوا فيها معاملة تختلف عما حظيت به منتخبات أخرى وصلت إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الحدث ذاته.
القضية لم تتوقف عند المنتخب السنغالي فقط إذ عاد إلى الواجهة أيضاً ملف الحكم الصومالي الذي كان مكلفاً من الاتحاد الدولي لكرة القدم بالمشاركة في إدارة مباريات البطولة قبل أن يتم منعه من دخول الولايات المتحدة وترحيله فور وصوله في قرار أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في التعامل مع المشاركين القادمين من دول إفريقية أو من جنسيات معينة. ورغم حساسية هذه الوقائع فإن ردود الفعل الدولية جاءت محدودة للغاية.
فلم يصدر احتجاج رسمي قوي من الجهات المنظمة للبطولة كما لم تشهد الساحة الرياضية أو الحقوقية الدولية موجة تضامن واسعة مع المنتخب السنغالي أو مع الحكم الصومالي الأمر الذي فتح الباب أمام نقاش أوسع حول مفهوم العدالة والمساواة في الرياضة العالمية. ويرى مراقبون أن الرياضة لطالما قُدمت باعتبارها فضاءً لتقريب الشعوب وتجاوز الفوارق العرقية والثقافية والسياسية غير أن بعض الممارسات التي ترافق تنظيم البطولات الكبرى تكشف أحياناً عن واقع مختلف، حيث تخضع بعض الوفود لإجراءات استثنائية أو تدقيق مبالغ فيه تحت مبررات أمنية وسيادية.
وفي المقابل يطرح متابعون سؤالاً مشروعاً ماذا لو وقعت حادثة مشابهة في دولة إفريقية أو عربية؟ وهل كان الصمت سيكون بنفس الحجم؟ أم أن منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الدولية كانت ستتعامل مع القضية بطريقة أكثر حدة وتضعها في إطار التمييز أو العنصرية؟ هذا التساؤل أعاد إلى الواجهة الاتهامات المتكررة بازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية حيث تختلف مستويات التنديد والضغط تبعاً للدولة المعنية وموقعها في موازين القوى الدولية.
وفي خضم هذا الجدل اختارت السنغال التعامل مع الموقف بهدوء مفضلة التركيز على المشاركة الرياضية وعدم تحويل القضية إلى أزمة دبلوماسية أو سياسية. غير أن ذلك لم يمنع استمرار النقاش حول حق الرياضيين والمسؤولين في التنقل والمشاركة في المنافسات الدولية في ظروف تحفظ كرامتهم وتحترم مكانتهم كممثلين لبلدانهم. وتبقى هذه الحادثة سواء اعتُبرت مجرد تطبيق لإجراءات أمنية سيادية أو مثالاً على معاملة غير متكافئة مناسبة لإعادة طرح أسئلة جوهرية حول حدود الأمن واحترام الضيوف، ودور الهيئات الرياضية الدولية في حماية جميع المشاركين دون تمييز حتى لا تتحول الملاعب التي يفترض أن توحد الشعوب إلى فضاءات تكشف الفوارق بينها.
ايمان مهني
















