بتكليف من رئيس الجمهورية، شارك وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير شؤون وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، في أشغال الدورة الثالثة عشرة من المنتدى الحضري العالمي، الذي انعقد بمدينة باكو في أذربيجان يومي 18 و19 ماي 2026، تحت شعار: “توفير السكن في العالم: مدن ومجتمعات آمنة ومرنة”، وذلك في إطار تعزيز حضور تونس في النقاشات الدولية حول مستقبل المدن والسياسات السكنية المستدامة.
وقد رافق الوزير في هذه المشاركة كل من نجاح كربية، مديرة بإدارة التعمير بالوزارة، وعائدة ربانة، مديرة مكتب UN-Habitat بتونس، في تأكيد على أهمية التنسيق الوطني والدولي في القضايا المتعلقة بالتخطيط العمراني والسكن.
مشاركة في لقاءات رفيعة المستوى وتوقيع اتفاقية دولية
تابع الوزير افتتاح أشغال المنتدى، وشارك في عدد من الجلسات رفيعة المستوى، أبرزها جلسة بعنوان: “الولوج للسكن للأشخاص حاملي الإعاقة داخل المدن المستدامة والمندمجة”، والتي سلطت الضوء على أهمية تعزيز الحق في المدينة وتقليص الفوارق في النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
وعلى هامش هذه الجلسة، أشرف الوزير على إمضاء اتفاقية تعاون لفائدة تونس بين UN-Habitat ومؤسسة الوليد للإنسانية، بهدف دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تسهيل ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة إلى السكن والخدمات داخل عدد من المدن التونسية، في إطار مقاربة شاملة ترتكز على الإدماج والعدالة الاجتماعية.
رؤية تونسية لمدن أكثر عدالة وشمولًا
وفي كلمته خلال المنتدى، أكد الوزير حرص تونس على المساهمة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى بناء مدن أكثر عدالة وشمولًا واستدامة، مشيرًا إلى أن الملف العمراني والسكني يمثل أولوية ضمن السياسات الوطنية، في ظل توجه الدولة نحو ترسيخ مقاربة شاملة لمواجهة تحديات التحضر المتسارع.
كما أوضح أن التحولات الديمغرافية والاقتصادية والمناخية المتسارعة تفرض إعادة التفكير في نماذج التخطيط العمراني، وابتكار مقاربات جديدة تضمن الحق في المدينة لجميع المواطنين دون استثناء، لافتًا إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة ما يزالون يواجهون صعوبات يومية في النفاذ إلى الفضاءات والخدمات الأساسية.
السكن اللائق في قلب السياسة الوطنية
واستعرض الوزير السياسة السكنية الوطنية التي تعتبر توفير السكن اللائق أحد أهم ركائز الكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي والنفسي، مؤكداً أنها تهدف إلى ضمان العيش الكريم وتعزيز العدالة الاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات محدودة الدخل والأشخاص ذوي الإعاقة.
كما أبرز أهم البرامج السكنية التي أطلقتها الدولة لفائدة الفئات الهشة، مع التأكيد على أولوية إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه البرامج باعتبارهم فئة ذات احتياجات خصوصية تتطلب حلولًا مبتكرة ومتكاملة.
نحو رؤية تونس 2035 لمدن ذكية وشاملة
وأكد الوزير أن هذه التوجهات تندرج ضمن رؤية تونس 2035، التي تراهن على تطوير مدن ذكية ومستدامة وشاملة قادرة على الاستجابة للتحولات المتسارعة واحتياجات الأجيال الحالية والقادمة، انسجامًا مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
وتقوم هذه الرؤية على اعتماد تخطيط حضري متكامل، ومراعاة الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية والنوع الاجتماعي، واحترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، إلى جانب ضمان النفاذ العادل إلى الخدمات والمرافق الأساسية، وتشجيع الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في إدارة المدن وتطوير قطاع السكن.
وختم الوزير بالتأكيد على أن بناء مجتمع مندمج يبدأ من تصميم المدينة وتفاصيل الفضاء العمراني، وأن نجاح السياسات السكنية لا يُقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة، بل بقدرتها على ضمان الكرامة والأمان والاستقلالية لكل مواطن دون استثناء، في إطار رؤية تجعل من المدينة فضاءً جامعًا وعادلًا للجميع.


.jpg)















