حنان العبيدي
أكد وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني عابر، بل أصبح قوة فاعلة تعيد تشكيل سوق العمل وتفرض تحولات عميقة على جميع القطاعات والمهن. وأوضح، اثر حضوره تظاهرة Job Fair، التي نظمتها المدرسة العليا للتجارة بتونس، أن وتيرة هذا التحول سريعة جدًا لدرجة أن حتى الخبراء يجدون صعوبة في استشراف ملامح المستقبل المهني بدقة.
وأشار الوزير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على قطاع مستقل، بل يمتد تأثيره إلى كل المجالات، من التعليم والصناعة إلى الخدمات والتجارة، ما يفرض على الأفراد والمؤسسات التكيف المستمر وتطوير المهارات لمواكبة هذا الواقع الجديد.
وأضاف أن هذه الثورة التكنولوجية تُصنّف ضمن أبرز التحولات في تاريخ البشرية، إلى جانب اختراعات كبرى مثل الطباعة والكهرباء والمحرك الحراري، مؤكّدًا أن ما نراه اليوم قد يختلف جذريًا عن المستقبل القريب.
من الطموح إلى الابتكار: الشباب يصنعون مستقبلهم
تحدث الوزير عن تجربته في مؤتمر دولي لريادة الأعمال، حيث التقى بمؤسسي شركات ناشئة تجاوزت قيمتها المليارات رغم حداثة عهدها، مشددًا على أن النجاح يتطلب التعلم والتجربة والعمل المستمر، وليس مجرد تحقيق أهداف فورية.
وأوضح أن بناء مشروع ناجح يمر بمراحل متعددة، تبدأ بمشاريع أولية ثم تطوير الأفكار وصولًا إلى النجاح، مع ضرورة امتلاك الطموح والثقة بالنفس واكتساب الخبرة.
كما أبرز الوزير جودة الكفاءات الشابة، معتبرًا أن الطلبة التونسيين يتمتعون بمستوى عالٍ يجعلهم مطلوبين دوليًا، خاصة بفضل قدرتهم على التأقلم وإتقان اللغات والانخراط في بيئات مهنية متعددة. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لابتكار وظائف جديدة، داعيًا الشباب إلى التحرر من بعض العادات التقليدية والتفكير الإبداعي.
مهارات الإنسان.. القيمة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي
أوضح الوزير أن القدرات البشرية على تحليل البيانات وحل المشكلات تظل قيمة لا يمكن للتكنولوجيا تعويضها. وأكد أن التفوق في عالم سريع التغير لا يقتصر على المعرفة التقنية فحسب، بل على القدرة على توظيفها بذكاء ومرونة، واستشراف التحديات وتحويلها إلى فرص.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أداة بيد الإنسان، وأن مستقبل النجاح مرتبط بالقدرة على الإبداع، واتخاذ القرار، والتحليل النقدي.
مستقبلك بين يديك: دعوة للشباب للانطلاق الآن
في ختام كلمته، وجّه الوزير رسالة مباشرة للشباب: الفرص اليوم أكبر من أي وقت مضى، والعالم أصبح مفتوحًا بفضل التكنولوجيا، حيث يمكن لأي شخص العمل من أي مكان والوصول إلى العالمية.
وشدد على أن النجاح لا ينتظر الظروف المثالية، بل يتطلب المبادرة، والمثابرة، وتحمل المخاطر. وأكد أن التعويل يجب أن يكون على الذات، وتطوير المهارات، واستغلال الفرص دون انتظار تغيّر القوانين أو الظروف الخارجية.
وختم بدعوة ملهمة: احلموا، واسعوا، وابدؤوا من الآن… فالمستقبل ملك لمن يملك الشجاعة ليصنعه، وتونس قادرة على أن تكون أفضل بفضل طاقات أبنائها.




















