أفاد رئيس هيئة الخبراء المحاسبين بالوسط، أحمد العيّادي، اليوم السبت، أن قانون المالية لسنة 2026 ركّز في أغلب فصوله على الجانب الاجتماعي، معتبرًا ذلك توجّهًا إيجابيًا يعكس حرص الدولة على دعم الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية. غير أنّه نبّه في المقابل إلى أنّ نحو 30 فصلًا من القانون تبقى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإصدار نصوص ترتيبية، وهو ما يطرح إشكالًا حقيقيًا على مستوى التطبيق الفعلي لهذه الفصول.
ودعا العيّادي، في تصريح إذاعي على هامش ندوة نظّمتها الهيئة حول قانون المالية لسنة 2026، إلى التسريع في إصدار النصوص الترتيبية، مؤكّدًا أنّ تأخّرها من شأنه أن يُفرغ عددًا من أحكام القانون من محتواها العملي ويؤجّل دخولها حيّز التنفيذ.
وأوضح أنّ هذه الندوة تندرج في إطار مجهودات الهيئة الرامية إلى تفسير وتبسيط أهم الفصول الواردة في قانون المالية للسنة الجارية، لاسيما الفصل المتعلق بالفوترة الإلكترونية، الذي يُعدّ من أبرز المستجدات الجبائية. وأشار إلى أنّ هذا الإجراء يهمّ حوالي 380 ألف مؤسسة في تونس، وقد أصبح إلزاميًا منذ غرة جانفي الجاري بالنسبة إلى جميع المؤسسات الناشطة في قطاع الخدمات، ما يستوجب مزيدًا من التوضيح والمرافقة لضمان حسن التطبيق.
من جهته، أكد رئيس لجنة المالية بالبرلمان، عبد الجليل الهاني، أنّ النصوص الترتيبية الخاصة بعدد من فصول قانون المالية لسنة 2026 لم تصدر بعد إلى حدّ الآن. وأعرب عن توقّعه صدورها في أقرب الآجال، بالنظر إلى أنّها تمسّ بشكل مباشر الموارد الجبائية للدولة، وهو ما يجعل تفعيلها أولوية قصوى لضمان حسن تنفيذ السياسة المالية للسنة الحالية.
ويعيد هذا التأخير في إصدار النصوص الترتيبية إلى الواجهة الإشكال المتكرر المتعلق بالفجوة بين سنّ القوانين وقدرة الإدارة على تفعيلها في الآجال المطلوبة، خاصة في سياق اقتصادي دقيق يتطلّب وضوح الرؤية وسرعة التنفيذ لتحقيق الأهداف المرسومة بقانون المالية.

.jpg)














