أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في مختلف جهات البلاد تمرّ أساساً عبر تفكيك شبكات الفساد، معتبراً أن تحقيق مطالب الشعب التونسي لا يمكن أن يتم بمعزل عن مواجهة الأسباب التي تقف وراء تعطّل المشاريع وتردّي بعض الخدمات وتراكم الإشكاليات.
سعيّد: الشعب التونسي أحبط محاولات تأجيج الأوضاع
وخلال استقباله، عصر الأربعاء 12 أوت 2026، وزراء الصحة مصطفى الفرجاني، والتجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، والشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، شدّد رئيس الجمهورية على أن “المقدمة الطبيعية الأولى” لتحقيق مطالب التونسيين في جميع الجهات تتمثل في تفكيك شبكات الفساد.
وأشاد سعيّد بما وصفه بوعي الشعب التونسي في مواجهة محاولات تأجيج الأوضاع بمختلف الوسائل، مشيراً في هذا السياق إلى إضرام الحرائق وقطع المياه والكهرباء، إلى جانب ما اعتبره تنكيلاً بأعوان الإدارة عند تقديم أبسط الخدمات للمواطنين.
وتعكس هذه المواقف، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية، تمسّك رئيس الدولة بربط معالجة الأزمات الاجتماعية والخدمية بمواجهة ما يعتبره شبكات وممارسات تعطل سير المرافق العمومية وتؤثر في حياة المواطنين، في وقت تواجه فيه البلاد جملة من التحديات المتراكمة في قطاعات حيوية.
قابس في صدارة الاهتمام.. وملفات تعتبر “وطنية”
وتطرق رئيس الجمهورية كذلك إلى الزيارة التي أداها إلى مدينة قابس، متوقفاً عند الوضع البيئي بالجهة، حيث شدد على أنه يتابع الأوضاع في مختلف مناطق البلاد بشكل يومي ودون انقطاع.
واعتبر سعيّد أن العديد من القضايا المطروحة، رغم تفاوت درجة خطورتها واختلاف آثارها، تظل في جوهرها قضايا وطنية تستوجب المعالجة ضمن رؤية شاملة، لا تكتفي بالتعامل مع النتائج وإنما تستهدف أيضاً القضاء على الأسباب التي أدت إلى ظهورها.
ويأتي هذا التشديد في ظل استمرار الملفات البيئية والخدمية في فرض نفسها ضمن أولويات العمل الحكومي، خاصة في الجهات التي تعاني من تراكم الإشكاليات منذ سنوات، وهو ما يجعل التدخلات العاجلة مطالبة بأن تكون جزءاً من حلول أكثر شمولاً واستدامة.
“نسابق الساعة”.. رئيس الجمهورية يرفع شعار الإنجاز
وأكد قيس سعيّد أن المرحلة الحالية هي مرحلة “إنجاز وعمل”، مشدداً على ضرورة التحرك وفق ما وصفه بإرادة الشعب التونسي وفي مختلف المجالات والجهات.
وأشار رئيس الدولة إلى أن الوحدات التي اعتبر أنها تقف وراء الإشكاليات ستفكك وفق استراتيجية واضحة، مؤكداً في المقابل أن المؤسسات والمنشآت العمومية ستواصل أداء أدوارها.
ويحمل هذا الخطاب رسالة سياسية واضحة عنوانها الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ، خصوصاً في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل تحسين الخدمات وتسريع إنجاز المشاريع والاستجابة للمطالب الجهوية من أبرز التحديات المطروحة أمام مؤسسات الدولة.
مواجهة التشكيك وشبكات المصالح
وفي جانب آخر من تصريحاته، انتقد رئيس الجمهورية ما وصفه بـ”شطحات التشكيك” والترتيبات التي قال إنها ما تزال تُدبّر من قبل شبكات “تتلوّن بكل لون وتجنّد أعوانها”، مؤكداً أن هذه الأطراف، وفق تعبيره، “لا مكان لها”.
وختم سعيّد بالتأكيد على أن الشعب التونسي قادر على تحقيق ما يريده وصناعة تاريخه، في خطاب يعيد التأكيد على مقاربة سياسية تقوم على مواجهة شبكات الفساد وتعزيز دور مؤسسات الدولة، بالتوازي مع الدفع نحو العمل والإنجاز بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات.
وتضع تصريحات رئيس الجمهورية مرة أخرى ملف تفكيك شبكات الفساد في قلب المعالجة السياسية والاجتماعية للأوضاع في تونس، مع ربطه مباشرة بقدرة الدولة على تحسين الخدمات، حماية المرافق العمومية، وإنجاز المشاريع والاستجابة للمطالب المتزايدة في مختلف الجهات.
















