أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، حرص تونس على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، بما يخدم العمل الإفريقي المشترك، ويعزز قدرة الاتحاد على مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها القارة.
وجاء ذلك خلال لقائه، اليوم الأربعاء بأديس أبابا، برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، على هامش مشاركته في أشغال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي.
ونقل الوزير، بالمناسبة، تحيات رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى رئيس المفوضية، مجددًا دعم تونس لجهود إصلاح الاتحاد الإفريقي، ومؤكدًا أهمية دعم المؤسسات الإفريقية التي تحتضن تونس مقراتها بما يعزز إشعاعها ودورها القاري.
مواقف تونس الثابتة
وجدد النفطي تمسك تونس بمواقفها الثابتة إزاء القضايا الإقليمية، مؤكداً أن الحوار يظل السبيل الأمثل لتسوية النزاعات، ومحذرًا من المخاطر التي تواجه القارة، وفي مقدمتها التدخلات الخارجية، وانتشار السلاح، والإرهاب، والجريمة المنظمة، والأمن السيبراني، إضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية على الأمن والاستقرار.
كما شدد على موقف تونس الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، معبرًا عن تقديره لمواقف الاتحاد الإفريقي الداعمة للقضية الفلسطينية.
الهجرة وليبيا… مقاربة تونسية شاملة
وتناول اللقاء كذلك ملف الهجرة غير النظامية، حيث استعرض الوزير المقاربة التونسية القائمة على تقاسم المسؤوليات بين بلدان المنشأ والعبور والمقصد، وتعزيز برامج العودة الطوعية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، مع التركيز على معالجة الأسباب العميقة للهجرة واحترام الكرامة الإنسانية للمهاجرين.
كما تم التطرق إلى الملف الليبي، حيث أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي بالدور الذي تضطلع به تونس في دعم جهود التسوية السياسية تحت مظلة الأمم المتحدة، وبمساهمتها في تعزيز السلم والأمن في القارة من خلال مشاركتها في عمليات حفظ السلام.
لقاءات لتعزيز التعاون الإفريقي
وعلى هامش الاجتماعات، أجرى الوزير سلسلة من اللقاءات الثنائية، أبرزها مع مفوض الاتحاد الإفريقي للفلاحة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، والاقتصاد الأزرق، دعماً لأهداف أجندة إفريقيا 2063.
كما التقى وزير الخارجية السنغالي، حيث أكد الجانبان عزمهما على تطوير التعاون الثنائي في مجالات التجارة، والاقتصاد، والصحة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، وتنفيذ برنامج التعاون المشترك للفترة 2026-2027.
وشملت اللقاءات أيضًا وزير الخارجية الأنغولي، حيث تم الاتفاق على تكثيف الزيارات المتبادلة، والتحضير لانعقاد أول لجنة مشتركة تونسية-أنغولية، وتشجيع القطاع الخاص على رفع حجم المبادلات التجارية واستكشاف فرص الاستثمار بين البلدين.
وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية حرص تونس على تعزيز حضورها داخل الفضاء الإفريقي، وترسيخ دورها كشريك فاعل في دعم السلم والأمن والتنمية، والدفع نحو مزيد من الاندماج الاقتصادي والتعاون بين دول القارة.
















