دقّت الغرفة النقابية الوطنية للمستلزمات الطبية ناقوس الخطر، محذرة من أزمة غير مسبوقة تهدد استمرارية المنظومة الصحية في تونس، بعد أن أصبحت أكثر من 600 مؤسسة مزودة للمستشفيات مهددة بالتوقف بسبب تراكم مستحقاتها المالية لدى وزارة الصحة، وبدرجة أقل لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام).
وخلال ندوة صحفية انعقدت، اليوم الثلاثاء 7 جويلية 2026، بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، أكد رئيس الغرفة لطفي بن يدر أن الأزمة لم تعد مجرد إشكال مالي، بل تحولت إلى تهديد مباشر لقدرة المستشفيات على التزود بالمستلزمات الطبية وصيانة التجهيزات الحيوية.
وأوضح أن المؤسسات لم تعد قادرة على توفير المخزون الضروري لتلبية حاجيات الهياكل الصحية، محذرًا من أن استمرار تأخر صرف المستحقات قد يؤدي إلى نقص خطير في المستلزمات الطبية، بما قد ينعكس على سير العمليات الجراحية وجودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.
وأشار بن يدر إلى أن القطاع يمثل رصيدًا وطنيًا بُني على مدى أكثر من ستين عامًا، ويضم كفاءات هندسية وتقنية متخصصة في توزيع وصيانة وتصنيع عدد من المستلزمات الطبية، مؤكدًا أن انهيار هذه المؤسسات سيؤدي إلى خسارة خبرات وطنية يصعب تعويضها.
وأضاف أن بعض الشركات أوقفت نشاطها بالفعل، فيما اضطرت مؤسسات أخرى منذ أشهر إلى تعليق عمليات البيع والتركيز فقط على استخلاص مستحقاتها، بعدما استنزفت سنوات من تأخر الخلاص سيولتها المالية، خاصة وأن بعض الفواتير ما تزال عالقة منذ سنة 2020، إضافة إلى مستحقات سنتي 2025 و2026.
كما بيّن أن أغلب شركات القطاع هي مؤسسات صغرى ومتوسطة، لم تعد قادرة على تحمل أعباء التأخير المستمر، حيث أصبحت عاجزة عن دفع أجور العاملين والوفاء بالتزاماتها البنكية، في ظل محدودية التمويلات قصيرة الأجل.
وفي السياق ذاته، نبّه إلى أن الأزمة بدأت تؤثر أيضًا على عمليات التوريد، إذ فقد عدد من المزودين الأجانب الثقة في السوق التونسية بسبب تأخر خلاص مستحقاتهم، وهو ما قد يدفعهم إلى فرض الدفع المسبق أو الاعتمادات المستندية قبل شحن المعدات، الأمر الذي يزيد الضغوط المالية على المؤسسات التونسية.
كما حذرت الغرفة من تراجع مخزون المستلزمات الطبية وقطع الغيار، وهو ما قد يؤدي إلى تعطّل صيانة العديد من التجهيزات الطبية داخل المستشفيات، ويؤثر بشكل مباشر في استمرارية الخدمات الصحية.
من جهته، أكد نائب رئيس الغرفة سليم عمار أن القطاع سيدخل مرحلة “القوة القاهرة” إذا لم تتم تسوية مستحقات أكثر من 600 مؤسسة قبل 31 أوت 2026، مشددًا على أن الشركات لا ترغب في تعليق خدماتها، لكنها أصبحت غير قادرة على مواصلة النشاط في ظل الأزمة الحالية.
وفي ختام الندوة، دعت الغرفة النقابية الوطنية للمستلزمات الطبية السلطات إلى التدخل العاجل لتسوية الديون المستحقة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في تزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية وقطع الغيار وخدمات الصيانة، بما يهدد أحد أهم ركائز المنظومة الصحية العمومية في تونس.

.jpg)













