حذّر المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بتونس من تفاقم الأزمة المالية التي يعيشها القطاع الصحي الخاص في علاقته بالصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام)، معتبراً أن استمرار تأخر صرف المستحقات المالية بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن الدوائي والصحي في البلاد.
وأكد المجلس، في بيان أصدره الثلاثاء، أن تراكم الديون والمستحقات غير المسددة لم يعد يقتصر تأثيره على المهنيين، بل أصبح ينذر بانعكاسات خطيرة قد تطال توفر الأدوية واستمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
تصعيد مرتقب من أصحاب الصيدليات والمخابر
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد حالة الاحتقان داخل القطاع، بعد إعلان الهيئة الوطنية للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة عزمها تعليق التعامل مع منظومة “الكنام” بداية من غرة جويلية، احتجاجاً على تواصل تأخر خلاص مستحقاتها المالية.
كما انضمت النقابة التونسية للبيولوجيين الخواص إلى هذا التحرك، من خلال الدعوة إلى عقد جلسة عامة للنظر في أزمة مستحقات المخابر الخاصة، في خطوة تعكس اتساع رقعة الأزمة لتشمل مختلف المتدخلين في منظومة الرعاية الصحية.
اجتماع عاجل لبحث سبل تفادي انهيار المنظومة
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أشرف رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، مصطفى العروسي، على اجتماع عمل عاجل جمع عدداً من أبرز الهياكل المهنية، من بينها رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، ورئيس النقابة التونسية للبيولوجيين الخواص، إضافة إلى رئيس الغرفة الوطنية لموزعي الأدوية بالجملة.
وناقش المجتمعون التداعيات المتزايدة للأزمة المالية، مؤكدين أن التأخير المتواصل في صرف المستحقات أدى إلى اختناق مالي حاد لدى مختلف المتدخلين في سلسلة توزيع الدواء والخدمات البيولوجية، وهو ما يهدد التوازن الاقتصادي للقطاع بأكمله.
مخاوف من اضطراب توزيع الأدوية
وحذرت الهياكل المهنية من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعطّل عمليات توزيع الأدوية بالجملة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس مباشرة على توفر الأدوية داخل الصيدليات، ويهدد استمرارية العلاج بالنسبة لآلاف المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة الذين يعتمدون على التزود المنتظم بالأدوية.
وأكدت أن أي اضطراب في حلقات التوزيع ستكون له تداعيات واسعة على المنظومة الصحية، وقد يضع حق المواطن في النفاذ إلى العلاج أمام تحديات غير مسبوقة.
دعوات لتحرك عاجل وإنشاء خلية أزمة
ودعت هيئة الصيادلة مختلف السلط المعنية، وعلى رأسها سلطة الإشراف، إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول عملية للأزمة، وتسوية المستحقات المالية بما يضمن استمرارية المرفق الصحي ويجنب القطاع الدخول في حالة شلل قد يصعب تدارك آثارها.
وفي السياق ذاته، أعلن المجلس الوطني لهيئة الصيادلة إحداث خلية أزمة تبقى في حالة انعقاد دائم، لمتابعة تطورات الملف والتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، مع التأكيد على أن الأولوية تبقى حماية المنظومة الصحية وضمان استمرار تزويد المرضى بالأدوية والخدمات العلاجية دون انقطاع.
















