يعقد مجلس نواب الشعب، اليوم الثلاثاء، جلسة عامة سرية للنظر في طلبات رفع الحصانة عن عدد من النواب، بعد أن أنهت لجنة النظام الداخلي دراسة الملفات وأحالتها إلى مكتب المجلس، في خطوة تفتح الباب أمام واحدة من أكثر الجلسات حساسية منذ انطلاق الدورة البرلمانية الحالية.
وتتضارب المعطيات بشأن العدد الحقيقي للنواب المعنيين بهذه الطلبات، خاصة في ظل سرية أعمال لجنة النظام الداخلي وفرض واجب التحفّظ على أعضائها، ما زاد من منسوب الغموض والترقب داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وبحسب تصريحات متداولة لعدد من النواب، فإن عدد الملفات قد يصل إلى 40 طلب رفع حصانة، تتعلق أغلبها بمخالفات انتخابية ومرورية، فيما يرتبط بعضها الآخر بقضايا حق عام. غير أن هذه الأرقام تبقى غير رسمية إلى حين انتهاء الجلسة العامة والإعلان عن نتائجها النهائية.
ويُنظّم النظام الداخلي للبرلمان مسألة الحصانة البرلمانية ضمن العنوان الثالث، من الفصل 21 إلى الفصل 28، حيث يضمن للنائب حماية قانونية تمنع تتبعه أو إيقافه أو محاكمته بسبب الآراء التي يبديها أو المقترحات التي يقدمها أو الأعمال المرتبطة مباشرة بمهامه النيابية داخل المجلس.
كما ينص النظام على عدم إمكانية تتبع النائب جزائيًا أو إيقافه طوال مدة نيابته، إلا إذا قرر المجلس رفع الحصانة عنه. ويُستثنى من ذلك حالة التلبس بالجريمة، إلا أن الإيقاف لا يستمر حتى في هذه الحالة ما لم يصادق البرلمان لاحقًا على رفع الحصانة.
من جهة أخرى، لا تشمل الحصانة البرلمانية جرائم القذف والثلب أو أعمال العنف المتبادلة، سواء داخل المجلس أو خارجه، كما لا يمكن التذرع بها في الحالات التي تؤدي إلى تعطيل السير العادي لأعمال البرلمان.
إجرائيًا، تُحال طلبات رفع الحصانة الواردة من القضاء أولًا إلى مكتب المجلس، الذي يحيلها بدوره إلى لجنة النظام الداخلي. وتتولى اللجنة الاستماع إلى النائب المعني أو إلى محام ينوبه، قبل إعداد تقرير مفصل في أجل أقصاه 15 يومًا، ثم يُعاد الملف إلى مكتب المجلس لإحالته على الجلسة العامة خلال أجل مماثل.
وتبدأ أشغال الجلسة العامة بتلاوة تقرير اللجنة، يليها الاستماع إلى النائب المعني إذا رغب في ذلك، أو إلى أحد زملائه للنيابة عنه، قبل المرور إلى التصويت. ويتم اتخاذ قرار رفع الحصانة بأغلبية الحاضرين، على أن يتولى رئيس المجلس لاحقًا إعلام الجهات المعنية بنتيجة التصويت.
وفي حال رفض طلب رفع الحصانة، فإن الفصل 28 من النظام الداخلي يمنع تقديم طلب جديد بشأن الأفعال نفسها التي كانت محل الطلب الأول، ما يمنح قرار الجلسة العامة ثقلاً قانونيًا وسياسيًا كبيرًا.
















