كشف المعهد الوطني للإحصاء في وثيقة جديدة حول التوقعات السكانية المستقبلية، أن تونس تتجه تدريجياً نحو مرحلة من النمو الديمغرافي الضعيف جداً قد تصل إلى شبه الاستقرار السكاني في أفق سنة 2054، وسط تواصل تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع نسبة كبار السن.
وحذّرت الوثيقة من تحولات عميقة ستشهدها التركيبة العمرية للمجتمع التونسي خلال العقود القادمة، أبرزها تقلص عدد الفئات الشابة مقابل تزايد أعداد المسنين، وهو ما من شأنه أن يفرض ضغوطاً متزايدة على منظومات الصحة والحماية الاجتماعية والتقاعد.
وأشار المعهد إلى أن نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق ستواصل الارتفاع بشكل متسارع، ما سيؤدي إلى زيادة احتياجات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية المرتبطة بالشيخوخة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
وفي المقابل، تحدثت الوثيقة عن ما وصفته بـ”النافذة الديمغرافية” الممتدة بين سنتي 2030 و2045، مع دخول الأجيال المولودة بين 2000 و2014 إلى سن الإنجاب، وهو ما قد يمنح تونس فرصة لتحقيق انتعاشة محدودة في عدد الولادات بعد سنوات من الانخفاض المتواصل.
لكن المعهد شدد على أن استغلال هذه الفرصة يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على توفير ظروف اقتصادية واجتماعية ملائمة، خاصة لفائدة الشباب، من خلال تحسين فرص التشغيل والسكن والاستقرار الاجتماعي، بما يسمح بتشجيع تكوين الأسر والرفع من نسق الإنجاب.
ويرى مختصون أن المؤشرات الجديدة تعكس تحوّلاً ديمغرافياً غير مسبوق في تونس، قد تكون له انعكاسات مباشرة على سوق الشغل، ومنظومة التقاعد، والتوازنات الاقتصادية، في ظل تراجع عدد السكان النشطين مقابل ارتفاع أعداد المتقاعدين والمسنين.


.jpg)















