عبّر الرحالة وصانع المحتوى الأردني الفلسطيني ابن حتوتة عن استغرابه من حجم التغطية الإعلامية التي رافقت حادثة تفشي فيروس فيروس الهانتا على متن السفينة الاستكشافية هونديوس، والتي كانت في رحلة لمراقبة الطيور بجنوب الأرجنتين.
وفي تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية، اعتبر ابن حتوتة أن وسائل إعلام عالمية ضخّمت الحادثة بشكل مبالغ فيه، مؤكداً أن الواقع على متن السفينة كان مختلفاً تماماً عن الصورة التي نُقلت للرأي العام.
وقال إن الحكومات والدول لم تتعامل مع الوضع استناداً إلى الحقائق العلمية أو التقييمات الطبية، بل وفق “الزخم الإعلامي” الذي حاصر الركاب وأثار الذعر، مضيفاً أنّ رفض الرأس الأخضر استقبال السفينة، إلى جانب انتشار فيديوهات ونظريات مؤامرة، ساهم في تحويل الحادثة إلى أزمة عالمية.
وأشار إلى أنّ المرض ليس جديداً، وأن حالات سابقة تم التعامل معها بهدوء ودون تهويل إعلامي، معتبراً أنّ العناوين المثيرة مثل “وفيات على متن سفينة عالقة في البحر” كانت السبب الرئيسي وراء الانتشار الواسع للقصة.
كما وصف الأجواء التي عاشها الركاب بأنها “غريبة وغير منطقية”، قائلاً إن السفينة كانت محاصرة بمتابعة إعلامية مكثفة وطائرات مراقبة ودرونات، رغم اختفاء الأعراض المرضية وكون أغلب الركاب بصحة جيدة.
وفي سياق متصل، كشف حساب Open Source Intel عن هوية ما وصفه بـ”المريض صفر”، مرجحاً أن يكون عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عاماً، قد التقط العدوى خلال رحلة مراقبة طيور قرب مدينة أوشوايا قبل صعوده إلى السفينة مطلع أفريل.
وأوضح المصدر أن شيلبيرود توفي في 11 أفريل بعد ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا، كما توفيت زوجته وراكب ألماني آخر، في حين تم تسجيل ما لا يقل عن 7 إصابات مرتبطة بالتفشي، مع تأكيد السلطات الصحية أن الخطر العام لا يزال منخفضاً.
وبعد إجلاء 28 شخصاً من ركاب السفينة إلى بلدانهم، غادرت “هونديوس” جزيرة تينيريفي في اتجاه روتردام، وفق ما أعلنته شركة Oceanwide Expeditions المشغّلة للسفينة، التي أكدت أن الوصول المرتقب سيكون يوم 17 ماي 2026.
النصّ الكامل للتدوينة:
طلعنا رحلة 35 يوم في المحيط الأطلسي نشوف بعض أبعد الأماكن في العالم, وانتهى فينا المسار انه نكون خبر كل قنوات العالم… اللي صار معنا شيء لا يمكن تخيله, وكأنه القصة خرجت من نطاق المنطق والواقع وصار في واقعين منفصلين… واقعنا الحقيقي الهادي على السفينة, وواقع موازي مرعب بشوفه الناس اللي خارج السفينة… كنت أمسك الموبايل وأضيع بين الأخبار والذعر ورسائل الاطمئنان, أرفع راسي أشوف محيط جميل وركاب حاملين كاميراتهم بحثا عن طائر جديد يضيفوه لقائمتهم… شفنا بعيننا خلال أيام قليلة كيف حادث مأساوي يمكن احتواءه ببساطة, تحول الى كارثة دولية تدخلت فيها جهات أكبر بكثير من شو بتستاهل القصة… واستوعبت كيف العالم والدول ما بتعاملوا مع المشاكل الواقعية وانما بتعاملوا مع الصورة الذهنية اللي برسموها عن المشكلة… حكومات ودول ما تعاملت معنا بناء على الحقائق والدراسات ورأي الطب, وإنما بناء على الزخم الاعلامي اللي حاصرنا وخنق الحقيقة… أنا متأكد لولا رفض دولة الرأس الأخضر استقبالنا ولولا انتشار بعض الفيديوهات اللي لا تمثل الواقع ونظريات المؤامرة, كان تجنبنا حالة الذعر العالمية وبالغالب انتهى الموضوع بعدة وصايا طبية للركاب… انتو متخيلين انه هذا المرض مش جديد أصلا؟؟؟ وكل الحالات السابقة تم التعامل معها بمنطقية بحتة وما تكلم الاعلام عن الموضوع أصلا وما تحول الموضوع لجائحة… ولكن قصة “3 حالات وفاة على سفينة سياحية والركاب عالقين بالبحر” قصة بتبيع على عناوين نشرات الأخبار وهذا كان سبب الإنتشار… شخصيا لولا حالات الوفاة, كنت ممكن أعتقد انه الموضوع كله مقلب كبير رح يتم كشفه أول ما ننزل اليابسة… كيف ممكن لسفينة اختفت منها أعراض مرض وكل اللي عليها أصحاء تكون ملاحقة من كل صحفي حول العالم, طائرات مراقبة تتبعها أثناء الابحار, درونات حولها طوال وقت وعدسات بتحاول تقتنص لقطة لأحد الركاب… كل هذا وكل اللي صار فينا عشان شو؟ كله عشان عنوان جذاب لمنصة اخبارية… عشنا أغرب قصة ممكن يعيشها إنسان, رح آخذ عدة أيام راحة استوعب اللي صار… وحاليا أنا في حجر منزلي تحت طلب الحكومة حتى إشعار آخر…

.jpg)














