في ليلة لن ينساها جمهور باب الجديد، حسم النادي الإفريقي دربي العاصمة أمام غريمه التقليدي الترجي الرياضي التونسي، ورفع راية البطولة عالياً في سماء تونس، بعد مباراة كانت عنواناً للقتال، الانضباط، والروح البطولية التي أعادت الإفريقي إلى مكانه الطبيعي… فوق الجميع! هدف “البطولة” لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك… بل كان انفجاراً عاطفياً هزّ المدرجات وأشعل الشوارع. الزعلوني، الرجل الذي تطور من مدافع مقاتل إلى هداف حاسم، كتب اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة جماهير الإفريقي. لاعب تغيّر كثيراً هذا الموسم، تطور تكتيكياً، نضج ذهنياً، وأصبح سلاحاً قاتلاً في اللحظات الكبرى.

هدفه في الدربي لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل طويل ولمسة مدرب يعرف كيف يصنع الأبطال. لكن قبل صرخة الزعلوني… كان هناك “الشامخ”! لم يكن مجرد حارس مرمى، بل كان جدار البطولة الحقيقي. تصديه الخرافي لكرة ساس غيّر مسار اللقاء بالكامل، ومنح الإفريقي الحياة قبل لحظات من هدف الحسم. لعب بثقة الكبار، بثبات الأبطال، وبشخصية الحارس الذي لا يهتز تحت الضغط.كل من شكك فيه طوال الموسم تلقى الرد داخل الميدان: الشامخ اليوم هو الرقم الأصعب في تونس، والحارس الذي حمل الإفريقي فوق كتفيه في طريق التتويج.

أما الرجل الذي وقف خلف كل هذا التحول… فهو الجنرال . البنزرتي لم يدخل الدربي بعشوائية أو اندفاع، بل أدار المعركة بعقلية القائد المخضرم. عرف متى يضغط، ومتى يغلق المساحات، ومتى يوجه الضربة القاضية. تغييراته كانت دقيقة، وتحركاته التكتيكية كشفت الفارق الكبير بين مدرب يعيش التفاصيل… ومدرب يكتفي بردّ الفعل. بصمته ظهرت في كل شيء: في شخصية الفريق… في صلابة الدفاع… في الروح القتالية… وفي التحول الكبير للزعلوني إلى لاعب متكامل. فوزي البنزرتي لا يصنع الانتصارات فقط، بل يبني فرقاً تعرف كيف تفوز وكيف تفرض شخصيتها في أصعب المواعيد. تتويجه الحادي عشر بلقب البطولة ليس مجرد رقم… بل شهادة جديدة على أنه أسطورة التدريب التونسي بلا منازع.

الإفريقي اليوم ليس مجرد بطل دوري… الإفريقي عاد “وحشاً” حقيقياً في الكرة التونسية. جمهور باب الجديد عاش سنوات من الألم والانتظار، لكنه اليوم يحتفل بفريق يقاتل حتى آخر ثانية، فريق استعاد هيبته، وأسقط الترجي في أكثر المباريات اشتعالاً وضغطاً. دربي العاصمة هذا الموسم لم يكن مجرد مباراة… كان إعلاناً صريحاً أن الإفريقي عاد… وعاد ليتحكم في المشهد!
ايمان مهني
















