تترقب الولايات المتحدة رداً إيرانياً حاسماً على المقترح الأمريكي الرامي إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متزامناً في مضيق هرمز والجبهة اللبنانية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio إن واشنطن تتوقع تلقي الرد الإيراني “في وقت ما اليوم”، معرباً عن أمله في أن يكون “عرضاً جدياً” يمهد لانطلاق مفاوضات حقيقية تنهي الأزمة الحالية.
وأضاف روبيو، خلال تصريحات للصحافيين، أن الإدارة الأمريكية تأمل في أن يؤدي الرد الإيراني إلى “عملية تفاوض جادة”، في ظل المخاوف الدولية من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح الأمريكي لا يزال “قيد الدراسة”، مشيراً إلى أن طهران ستعلن موقفها النهائي فور الانتهاء من تقييمه، وفق ما نقلته وكالة “إيسنا” الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات السياسية بالتزامن مع تصعيد ميداني خطير في الخليج، حيث أعلن الجيش الأمريكي استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين في مضيق هرمز، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن “اشتباكات متفرقة” بين سفن أمريكية وإيرانية في المنطقة البحرية الحساسة.
وفي مؤشر على تشدد الموقف الإيراني، اعتبر محمد مخبر أن السيطرة على مضيق هرمز تعادل امتلاك “قنبلة ذرية”، مؤكداً أن إيران لن تتخلى عن نفوذها في هذا الممر الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
على صعيد آخر، أعلنت الإمارات العربية المتحدة إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متوسطة جراء هجوم إيراني باستخدام صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة، في ثالث هجوم من نوعه هذا الأسبوع يستهدف الأراضي الإماراتية، بحسب السلطات المحلية.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر سعودية أن السعودية رفضت منح القوات الأمريكية إذناً باستخدام قواعدها الجوية أو مجالها الجوي في العملية العسكرية المرتبطة بهرمز، معتبرة أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة دون تحقيق نتائج حاسمة.
أما على الجبهة اللبنانية، فقد أعلن حزب الله استهداف قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل بالصواريخ، في أول هجوم من نوعه منذ بدء الهدنة الهشة في أبريل الماضي، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما أعلن الحزب لاحقاً تنفيذ هجوم ثان باستخدام الطائرات المسيّرة ضد قاعدة إسرائيلية أخرى في شمال إسرائيل، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي إصدار إنذارات بإخلاء مناطق جنوب لبنان وتنفيذ غارات جوية متواصلة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط أربعة قتلى، بينهم امرأتان، جراء غارة استهدفت بلدة طورا في قضاء صور، فيما تجاوز عدد الضحايا منذ اندلاع المواجهات الأخيرة 2700 قتيل، بحسب السلطات اللبنانية.
دبلوماسياً، أكدت الخارجية الأمريكية أنها ستعمل على تسهيل “محادثات مكثفة” بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية يومي 14 و15 مايو، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار الهدنة القائمة.
ويعكس المشهد الحالي تداخلاً معقداً بين المسارات السياسية والعسكرية، حيث تتزامن المفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران مع تصعيد ميداني واسع في الخليج ولبنان، ما يزيد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الدولي وأسواق الطاقة العالمية.

.jpg)














