ايمان محسن مهني
في كواليس كرة القدم، لا شيء يُقال عبثًا… ولا تصريح يمرّ دون أن يحمل في طياته أكثر من معنى. وفي الترجي الرياضي التونسي، حيث الضغط لا يرحم والتاريخ لا يغفر، انفجرت فجأة حكاية اعتزال أحد اللاعبين، لتشعل التساؤلات وتفتح باب التأويلات على مصراعيه.
هل هو قرار نابع من قناعة شخصية؟ أم خطوة اضطرارية فرضتها حسابات المدرب وخياراته الفنية؟
ما يُعرف عن الترجي أنه فريق لا يعترف إلا بالأداء. القميص الأحمر والأصفر ثقيل، ومن يرتديه مطالب بأن يكون في مستوى التحدي… دائمًا. لكن حين يتراجع دور لاعب، أو يجد نفسه خارج الحسابات، تبدأ الأحاديث الجانبية في الظهور، وتتحول القرارات إلى رسائل مشفّرة.
إعلان الاعتزال “إن صحّ” لا يأتي عادةً في هذا التوقيت الحساس من الموسم، خاصة مع احتدام المنافسات. وهذا ما يجعل الفرضية الثانية مطروحة بقوة: هل شعر اللاعب بأن مكانه لم يعد مضمونًا؟ هل وصلته رسالة غير مباشرة بأنه خارج المشروع الفني؟ أم أن العلاقة مع المدرب بلغت نقطة اللاعودة؟
الجماهير بدورها منقسمة…
هناك من يرى أن اللاعب قدّم ما لديه وأن الوقت حان لطيّ الصفحة بشرف،
وهناك من يعتقد أن ما يحدث “إقصاء ناعم” لا يليق بتاريخ لاعب أعطى الكثير.
في النهاية، الحقيقة تبقى حبيسة الكواليس… لكن المؤكد أن مثل هذه القصص لا تمرّ مرور الكرام داخل أسوار باب سويقة. فإما أن يكون الاعتزال قرار الشجعان… أو أن يكون آخر فصول صراع خفي بين اللاعب والمدرب.
وفي الترجي، دائمًا… الحقيقة تظهر، ولو بعد حين.















