وذكر بيان صادر عن وزارة الداخلية التركية أن اللقاء عُقد بمقر الوزارة في العاصمة أنقرة، وتناول عدداً من الملفات، من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والتدريب الأمني، والهجرة وإدارة الحدود، إلى جانب التطورات الإقليمية وانعكاساتها على أمن المنطقة.
وخلال اللقاء، أعرب تشيفتشي عن تعازيه في ضحايا الهجمات التي استهدفت مطارات في السعودية، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع أنقرة بالرياض.
وقال الوزير التركي إن بلاده تنظر إلى السعودية باعتبارها دولة تربطها بها علاقات تاريخية وروابط أخوة راسخة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً في مختلف المجالات بفضل الإرادة السياسية لقادتيهما.
أنقرة تحذر من تداعيات التصعيد الإقليمي
وتطرق تشيفتشي إلى التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، والتوترات المرتبطة بإيران، فضلاً عن الهجمات التي استهدفت السعودية، معرباً عن قلقه من التصعيد الذي بدأ في 28 فبراير الماضي، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما أعقبها من استهداف إيران عدداً من دول المنطقة.
واعتبر الوزير التركي أن الهجمات التي طالت الأراضي السعودية خلال هذه المرحلة اتخذت منحى خطيراً ساهم في زيادة زعزعة الاستقرار الإقليمي، مشدداً على رفض بلاده أي اعتداءات تستهدف أمن المملكة وبنيتها التحتية الاقتصادية.
وأكد أن التطورات الأخيرة أظهرت أهمية معالجة دول المنطقة قضاياها الأمنية ضمن رؤية مشتركة، تقوم على التنسيق والتعاون لمواجهة المخاطر المتنامية.
مقترح اجتماع ثلاثي لمكافحة الجريمة والإرهاب
وفي هذا السياق، شدد تشيفتشي على أهمية اتفاق «حلف مكة للدفاع المشترك» في تعزيز التعاون الأمني الإقليمي، معتبراً أنه يستند إلى مبادئ الملكية الإقليمية والأمن التعاوني والشمولية، ويعكس امتداداً للعلاقات الراسخة بين الدول المعنية.
وأعرب عن رغبة تركيا في نقل روح الاتفاق إلى مجال الأمن الداخلي، من خلال تعميق التعاون بين وزارات الداخلية في الدول الثلاث، قبل أن يقترح عقد اجتماع ثلاثي، بالتشاور مع باكستان.
وقال تشيفتشي إن هذا الاجتماع يمكن أن يشكل فرصة لتطوير إطار التعاون في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة، والتصدي لعصابات الجريمة من الجيل الجديد، ومكافحة الجرائم المرتبطة بالمخدرات، ومنع تمويل الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود.
كما أشار إلى أن المادة الخامسة من اتفاق حلف مكة تتضمن تعزيز التعاون في مواجهة مختلف أشكال الإرهاب، بما في ذلك التعاون على المستوى العملياتي، معرباً عن ثقته في إمكانية تحقيق تقدم في إرساء الأمن والاستقرار عبر العمل المشترك.
من جانبه، أكد وزير الداخلية السعودي عمق روابط الصداقة والأخوة بين المملكة وتركيا، مشدداً على أهمية تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ومشيراً إلى أن اتفاق حلف مكة للدفاع المشترك من شأنه تحقيق نتائج إيجابية ومفيدة للدول الأطراف فيه.
حلف مكة للدفاع المشترك
ويأتي هذا اللقاء في سياق مساعٍ لتعزيز التنسيق الأمني بين تركيا والسعودية وباكستان، بعد توقيع اتفاق «حلف مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي، من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ويهدف الاتفاق إلى تعزيز أمن الدول الثلاث من خلال الردع والدفاع المشترك، في إطار رؤية تستند إلى توسيع التعاون بين الدول المعنية ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
ويكشف المقترح التركي لعقد اجتماع ثلاثي لوزراء الداخلية عن توجه نحو توسيع مجالات التنسيق، بحيث لا يقتصر التعاون على الجوانب الدفاعية والعسكرية، بل يشمل أيضاً الملفات الأمنية الداخلية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود.
















