وقررت قاضية المحكمة الجزئية تانيا تشوتكان منع إدارة ترمب من الشروع في أعمال البناء خلال هذه الفترة، رغم حصول المشروع على موافقة لجنة للتخطيط العمراني، وذلك لإتاحة المجال أمام المحكمة للنظر في مدى قانونية الإجراءات المتخذة لإنجازه.
وخلال جلسة المحكمة، رفضت تشوتكان الحجج التي قدمتها الحكومة الأمريكية بشأن ارتباط المشروع بمتطلبات الأمن القومي، معتبرة أن هذا المبرر لا يمنح المشروع حصانة قانونية، وقالت إن «استخدام الأمن القومي لا يضفي عليه قداسة في هذه الحالة»، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية لم تطرح هذه الحجة في مراحل سابقة من القضية.
قوس بارتفاع 76 متراً ومبررات أمنية مثيرة للجدل
وكان ترمب قد أعلن عن مشروع إقامة قوس نصر يبلغ ارتفاعه 76 متراً، مستوحى من قوس النصر الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، دون أن يربطه في البداية باعتبارات أمنية أو عسكرية.
غير أن الرئيس الأمريكي عاد لاحقاً، في منشور على منصته «تروث سوشال»، للحديث عن إمكانية استخدام المنشأة لأغراض عسكرية، مشيراً إلى أنها ستضم «مجمعاً عسكرياً» يمكن الاستعانة به لتمركز القناصة والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، وصف روبرت ستاندر، المحامي بوزارة العدل الأمريكية، المشروع بأنه «مشروع ذو أولوية قصوى» بالنسبة إلى إدارة ترمب، في محاولة للدفاع عن موقف الحكومة أمام المحكمة.
قدامى المحاربين يطعنون في المشروع
وجاء قرار التعليق بعد دعوى قضائية رفعتها مجموعة من قدامى المحاربين الأمريكيين في حرب فيتنام، طالبت فيها بوقف المشروع، الذي كان من المقرر أن تنطلق أعمال تشييده الأسبوع المقبل.
واعتبر محامو المدعين أن إقامة قوس بهذا الحجم من شأنها حجب الرؤية بين نصب لينكولن التذكاري ومقبرة أرلينغتون الوطنية، التي تضم رفات مئات الآلاف من العسكريين الأمريكيين، وهو ما يثير اعتراضات تتعلق بالحفاظ على الطابع التاريخي والبصري للمنطقة.
ولم تصدر القاضية تشوتكان حكماً نهائياً بشأن قانونية المشروع، لكنها أكدت عزمها البت في القضية «في أسرع وقت ممكن»، فيما يظل قرار وقف الأشغال مؤقتاً إلى حين استكمال النظر في الطعون.
مشاريع ترمب لإعادة تشكيل العاصمة الأمريكية
ويأتي النزاع القضائي بشأن قوس النصر في سياق سلسلة من المشاريع التي أطلقها ترمب بهدف إدخال تغييرات على معالم العاصمة الأمريكية وإضفاء بصمته على عدد من أبرز مواقعها.
وتشمل هذه المشاريع بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، وتجديد بركة الانعكاس في منطقة «ناشونال مول»، إلى جانب مقترح لإعادة تطوير ملعب غولف عريق على ضفاف نهر بوتوماك.
كما أثار إطلاق اسم ترمب على مركز كينيدي للفنون، الذي يحمل اسم الرئيس الأمريكي الراحل جون إف كينيدي، جدلاً واسعاً، قبل أن يأمر قاضٍ بإلغاء هذه الخطوة.
ويضع القرار القضائي الأخير أحد أبرز مشاريع ترمب العمرانية أمام اختبار قانوني جديد، في ظل الجدل بشأن حدود صلاحيات الإدارة التنفيذية في تغيير المعالم التاريخية للعاصمة، ومدى احترام الإجراءات القانونية المرتبطة بالمشاريع ذات الطابع العمراني والرمزي.
















