حققت تونس خطوة جديدة في ملف الجمبري الأحمر في أعماق البحر الأبيض المتوسط، بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بالترفيع في حصتها من هذا المورد البحري، وذلك عقب مفاوضات فنية مع الجانب الأوروبي، في تطور يأتي بعد أزمة أثارتها قيود إيطالية على شراء الجمبري الأحمر التونسي.
مفاوضات في روما تفتح الباب أمام زيادة الحصة التونسية
وجاء هذا الاتفاق خلال مشاركة الوفد التونسي في أشغال الدورة التاسعة والأربعين للهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط، المنعقدة بالعاصمة الإيطالية روما من 26 إلى 30 أكتوبر 2026.
ووفق بلاغ سفارة تونس بروما، فقد تم التوصل إلى الاتفاق بعد سلسلة من المفاوضات والاجتماعات الفنية مع الاتحاد الأوروبي، بمشاركة ممثلين عن مختلف القطاعات والوزارات المعنية من الجانبين.
ويُنتظر أن يساهم هذا التطور في دعم نشاط صيد الجمبري الأحمر، الذي يمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا للبحارة التونسيين، مع مراعاة قواعد التصرف المستدام في الثروات البحرية.
أزمة الحصة والصادرات تعيد الملف إلى الواجهة
ويأتي هذا الاتفاق في سياق توتر تجاري شهدته بداية أكتوبر الجاري، عندما أصدرت السلطات الإيطالية مذكرة دعت فيها الموردين إلى تعليق شراء الجمبري الأحمر التونسي إلى نهاية سنة 2026.
وبررت السلطات الإيطالية هذا الإجراء بتجاوز تونس حصتها القانونية بنسبة تفوق 41%، مشيرة إلى أن الكميات المسجلة عبر منظومة المراقبة الأوروبية تجاوزت 50 طنًا.
وقد أعادت هذه الخطوة النقاش حول مدى ملاءمة الحصص المعتمدة حاليًا مع تطور قطاع صيد الأعماق في تونس، وانعكاسات القيود على البحارة والمصدرين والأنشطة المرتبطة بهذا القطاع.
تونس تطالب بمراجعة الحصة لمواكبة تطور أسطول الصيد
وتطالب تونس بإعادة النظر في سقف الإنتاج المخصص لها، معتبرة أن الحصة الحالية تستند إلى بيانات تاريخية قديمة لم تعد تعكس التطور الذي شهده أسطول صيد الأعماق التونسي.
ويضم هذا الأسطول، وفق المعطيات الواردة، ما بين 70 و100 سفينة حديثة ومجهزة، وهو ما يعزز المطالبة بتحديث المعايير المعتمدة لتحديد الحصص بما يتلاءم مع واقع القطاع وإمكاناته الحالية.
وتتمثل المسألة الأساسية في تحقيق التوازن بين تمكين البحارة التونسيين من استغلال موارد البحر بصورة اقتصادية مجدية، والالتزام بالقواعد المنظمة للصيد في المياه المتوسطية.
الاتحاد الأوروبي يبدي استعداده لمواصلة الحوار
وفي هذا السياق، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس، جوزيبي بيرّوني، وجود استعداد وحسن نية لدى الجانب الأوروبي لمواصلة الحوار الثنائي والتوصل إلى تسوية مستدامة.
وتتزامن المباحثات مع اجتماعات الهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط، بهدف تحديث أطر خطط التصرف المشترك في مخزونات القشريات العميقة، مع الحرص على عدم الإضرار بمصالح البحارة التونسيين والمحافظة على التوازن البيئي.
وتعتمد الهيئة، التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نظامًا دوريًا لمراجعة حصص الدول الأعضاء كل ثلاث سنوات، مع مراعاة المردودية الاقتصادية للقطاع واستدامة الثروات البحرية والمنظومات البيئية.
اتفاق جديد… والاختبار في تفاصيل التنفيذ
يمثل الاتفاق بشأن الترفيع في حصة تونس من الجمبري الأحمر تطورًا مهمًا في مسار المفاوضات مع الجانب الأوروبي، خصوصًا بعد القيود التي طُرحت في إيطاليا على شراء المنتوج التونسي.
غير أن الأثر الفعلي لهذا الاتفاق سيظل مرتبطًا بتفاصيل الحصة الجديدة، وموعد دخولها حيز التنفيذ، ومدى انعكاسها على نشاط الصيد والتصدير.
وبين حماية الثروة البحرية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، يبقى الرهان الأساسي هو التوصل إلى قواعد أكثر ملاءمة لواقع أسطول الصيد التونسي، بما يضمن حقوق البحارة ويدعم تنافسية المنتوج التونسي في الأسواق الأوروبية.
المصدر: (وات).
















